تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دقيق العيد: أنَّ قول مالك بوجوب القضاء هو القياس، فإنَّ الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أنَّ النسيان لا يؤثر في باب المأمورات فيه نظر ..» (١).

ثُمَّ إنَّ الحكم بصحة صوم الصائم الآكل أو الشارب ناسيًا يتفق مَعَ ما عهدناه من مبادئ التشريع وأصول الاستنباط عن الشارع الحكيم، في عدم مؤاخذة المكلف في أبواب حقوق الله تَعَالَى إلا بِمَا فعله عن قصد، ومصداق هَذَا قوله تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (٢)، والنسيان لَيْسَ من كسب القلب (٣). وَقَدْ ثبت عن رَسُوْل الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: «وُضِعَ عَنْ أُمَّتي الخطَأُ والنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» (٤).

والصوم داخل في عموم هَذَا الأصل.

ولهذا يبدو لي رجحان ما ذهب إِلَيْهِ جمهور الفقهاء.

(١) " إرشاد الساري " ٤/ ٤٨٦ - ٤٨٧.

(٢) البقرة: ٢٢٥.

(٣) انظر: "فتح الباري " ٤/ ٢٠١ عقب (١٩٣٣).

(٤) أخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٩٥ وفي ط. العلمية (٤٥٥٠)، وابن حبان (٧٢١٩)، والدارقطني ٤/ ١٣٨ ط. العلمية و(٤٣٥١) ط. الرسالة، والحاكم ٢/ ١٩٨، والبيهقي ٧/ ٣٥٦ كلهم من طريق عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، به.

ورواه ابن ماجه (٢٠٤٥) من طريق عطاء، عن ابن عباس، به.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٥٢٠