تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لشيخه أيضًا في ذلك ..» (١)، وقال السخاوي: «.. وأيضًا فقد كذبه الآخر أي كذب الراوي الشيخ بالتصريح إنْ فرض أنَّه قال: كذب، بل سمعته منه، أو بما يقوم مقام التصريح وهو جزمه بكون الشيخ حدثه به؛ لأنَّ ذلك قد يستلزم تكذيبه في دعواه أنَّه كذب عليه، وليس قبول قول أحدهما بأولى من الآخر. وأيضًا: فكما قال التاج السبكي: عدالة كل واحدٍ منهما متيقنة، وكذبه مشكوك فيه، واليقين لا يرفع بالشك فتساقطا» (٢).

العمل في الحديث إذا كان بمثل ما تقدم للعمل بمثل هذا الحديث ننظر إلى الأصدق الأحفظ والأكثر جزمًا وقطعًا، وأيهما أكثر، فيحكم للأكثر عددًا وللأقل ترددًا (٣) ..

وهذا الحال كله معقود بكون التلميذ أو شيخه ثقتين، أما إذا اتُّهم أحدهما بتهمة ما، فإنَّ عامة ما تقدم سيتلاشى وتنجلي تهمة المتهم.

فإذا أنكر الأصل رواية الفرع إنكار متوقف فقد اختلف العلماء في ذلك:

فذهب الجمهور إلى: أنَّ هذا لا يضر الرواية ولا يوهنها. ولكن بعض أهل العلم رأوا أنَّ ذلك علة تبطل الرواية (٤).

قال الخطيب: «وقد اختلف الناس في العمل بمثل هذا وشبهه: فقال أهل الحديث وعامة الفقهاء- من أصحاب مالك والشافعي وغيرهما- وجمهور المتكلمين: إنَّ العمل به واجب إذا كان سامعه حافظًا والناسي له بعد روايته عدلًا، وهو القول الصحيح. وزعم المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة: أنَّه لا يجب قبول الخبر على هذا السبيل ولا العمل به، قالوا: ولهذا لزم اطراح

(١) " معرفة أنواع علم الحديث ": ٢٣٤ بتحقيقي.

(٢) " فتح المغيث " ١/ ٣٧٠ ط. العلمية و٢/ ٢٤٢ ط. الخضير.

(٣) انظر: " توضيح الأفكار " ٢/ ٢٤٦.

(٤) انظر: " فتح المغيث " ١/ ٣٧٠ - ٣٧١ ط. العلمية ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤ ط. الخضير، و"المغني في أصول الفقه ": ٢١٤، و" شرح النووي على صحيح مسلم " ٢/ ٢٣١.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٣٦٣