تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به حديث شريك، قال الترمذي عقب (٢٦٨): «وروى همام، عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر»، وقال عبد الحق الإشبيلي في

"الأحكام الوسطى " ١/ ٣٩٩ عقب ذكره لرواية شريك: «رواه همام، عن عاصم مرسلًا وهمام ثقة».

إلا أنَّ ابن الجوزي قال في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (٥١٨): «وهذا لا يضر؛ لأنَّ الراوي قد يرفع وقد يرسل» (١). وقد تعقّب ابنُ الملقن الترمذيَّ، فقال في " البدر المنير " ٣/ ٦٥٧: «… ثم ننبه بعد ذلك لأمور وقعت في كلام الترمذيِّ رحمنا الله وإياه:

أولها: قوله: «لا نعرف أحدًا رواه غير شريك» وقد علمت من حال كلام الحازميِّ الحافظ أنَّ همام بن يحيى رواه من طريقين وأخرج أبو داود الطريق الثاني، وقد قال الترمذيُّ نفسُهُ بعد ذلك: ورواه عاصم، عن همام مرسلًا (٢).

ثانيها: قوله: إنَّ عاصمًا رواه عن همام غير معروف، إنَّما رواه همام، عن شقيق، عن عاصم، وكذا ذكره أبو داود، وهو نفسه في علله (٣).

وثالثها: نقل مثل ذلك عن يزيد بن هارون أنَّ شريكًا لم يروِ عن عاصم ابن كليب إلا هذا الحديث وأقرّه عليه، وهو عجيب منهما فقد روى شريك، عن عاصم بن كليب عدة أحاديث، أحدها: حديث: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ حينَ افتتحَ الصلاةَ رفعَ يديهِ حيالَ أذنيه، رواه أبو داود (٤)، عن عثمان بن أبي شيبة، عن شريك، عن عاصم، عن أبيه، عن وائل …» انتهى وذكر حديثين آخرين.

وقال ابن القطان أيضًا في " بيان الوهم والإيهام " (٣٦) معقبًا على كلام عبد الحق: «كذا قال، وظاهره أنَّ همامًا خالف شريكًا فرواه، عن عاصم

(١) ولو قال: يسند ويرسل لكان أصح.

(٢) قلت: هذا اعتراض ليس في محله: فإنَّ الترمذي قصد بقوله: «لا نعرف أحدًا رواه غير

شريك» يعني بالإسناد والمتن، وهمام لم يتابع شريكًا إنَّما خالفه.

(٣) انظر: " علل الترمذي الكبير ": ٢٢٠/ (٥٦).

(٤) (٧٢٨).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٣٣١