تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضبطه، فقد نقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " ٤/ ٥٢٨ (٤٠٥٨) عن أحمد بن حَنْبل أنَّه قال: «كان معروفًا بالطلب وإذا حدّث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدّث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ»، ونقل ابن طهمان (٢٨٩) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «إذا روى من كتابه فهو أثبت من حفظه» (١)، ونقل عن أبي زرعة قوله فيه: «سيئ الحفظ فربما حدّث من حفظه الشيء فيخطئ»، ونقل عن النَّسائيِّ قوله فيه: «ليس بالقوي»، وقال ابن سعد في " الطبقات " ٥/ ٤٩٢: «وكان كثير الحديث، يغلط»، وذكره ابن حبان في " ثقاته " ٧/ ١١٦ وقال فيه: «وكان يخطئ».

فأقوال أهل العلم هذه دليل صريح على اختلال عنصر الضبط عند الدراورديِّ، فلا أدري لأي مسوغ أعطوه منزلة الثقة (٢)؟.

بما تقدم يتبين أنَّ حديث الدراوردي ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

١ - إذا حدّث من كتابه فهو صحيح.

٢ - إذا حدّث من كتب غيره يخطئ.

٣ - إذا حدّث عن عبيد الله بن عمر فهو في كثير من الأحيان عن عبد الله المكبر وليس عن عبيد الله المصغر، وسيأتي بيان ذلك.

ومما يؤكد أنَّ هذا الحديث حدّث به الدراورديُّ من غير كتبه وأنَّه لم

(١) إفادة من حاشية " تهذيب الكمال " ٤/ ٥٢٩ (٤٠٥٨).

(٢) وهنا أحب أن أناقش مسألة مهمة وهي أني وجدت كثيرًا من المحققين ينحون ما نحاه الألباني وتلميذه فما أن يخرج البخاري أو مسلم لراوٍ ما، حتى يقولوا: إنَّ هذا الراوي أخرج له البخاري أو أخرج له مسلم، ولا يفرقون بين من أخرجا له في الأصول أو في المتابعات والشواهد. فهل كل من أخرج له البخاريُّ أو مسلم ثقة؟ بالتأكيد سيكون الجواب: لا، فكم من راو تكلم فيه - بما لا يقدح في عدالته - وقد أخرج له الشيخان، فالذي لا يرتقي منهم إلى مصاف الثقة فإنَّهما ينتقيان من أحاديثه انتقاءً ويخرجان له متابعة، فمن كان هذا حاله فقطعًا لا نتجاسر على قطع القول بثقته، وإنَّما تُسْبر روايته ثمَّ يوصف بما هو مناسب، على أنَّ تخريج الشيخين لراوٍ ما فهذا مما يحسن الظنّ به، حتى وإنْ لم يتبين لنا حاله كمجروح أو معدّل؛ لأنَّ البخاري ومسلمًا ينتقيان من أحاديث من في حفظهم شيءٌ، والله أعلم.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٣١٨