حفيد بريدة - سهل بن عبد الله بن بريدة وتكلم الناس فيه بسببه، ولا يتبين فيه صحة الحكم بالوضع، ثم إنَّه ليس من أحاديث الأحكام، فيطلب المبالغة في التنقيب عنه».
إلا أنَّ الحافظ ابن حجر ذكر كلامًا في كتابه " القول المسدد ": ٤٥ نصه: «هو حديث حسن فإنَّ أوسًا وسهلًا وإنْ كانا قد تكلم فيهما فلم ينفردا به، فقد ذكر الحافظ أبو نعيم في الفصل الثامن والعشرين من " دلائل النبوة ": أنَّ حسام بن مصك رواه أيضًا عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وحسام وإنْ كان فيه أيضًا مقال، فقد قال ابن عدي: إنَّه مع ضعفه حسن الحديث ولم يتفرد كما ترى، فالحديث حسنٌ بهذا الاعتبار».
قلت: كلام الحافظ هنا فيه تقوية للحديث على الرغم من كل ما قيل فيه، وما فيه من الضعفاء والمتروكين وتفرّد هؤلاء الضعفاء يدل على ضعف الحديث، وإن ورد بطرق متعددة؛ لأنها كلها طرق لا تصحّ.
انظر: "جامع المسانيد" ٢/ ٢١٧ (٧٩٩)، و"أطراف المسند" ١/ ٦٢١ (١٢٥١)، و" إتحاف المهرة" ٢/ ٥٩٤ (٢٣٤١).
وقد يضعف الحديث لضعف راويه، مع كون الحديث خطأً، كأن يكون الحديث موقوفًا فيخطئ راويه برفعه، فيزداد ضعفًا على ضعف، مثاله: روى عمر بن شبيب المُسليُّ (١)،
عن عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «طَلاقُ الأَمَةِ اثنتانِ، وعدَّتُها حَيْضتانِ».
أخرجه: ابن ماجه (٢٠٧٩)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ٦٤ وفي ط. العلمية (٤٤١٥)، والدارقطني ٤/ ٣٧ ط. العلمية و(٣٩٩٤) و(٣٩٩٥) ط. الرسالة، والبيهقي ٧/ ٣٦٩، والمزي في " تهذيب الكمال " ٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠ (٤٨٤٥) من طرق عن عمر بن شبيب، به.
(١) بضم الميم وسكون السين وتخفيفها، هذه النسبة إلى بني مسلية، وهي قبيلة من بني الحارث.
"الأنساب " ٤/ ٢٩٨، وقد توسع السمعاني بذكر من جرحه ومن حسَّن الرأي فيه.