تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ضعّف ابنُ حزم الأحاديث الواردة في تخليل اللحية عن النبي ﷺ، فقال في " المحلى " ٢/ ٢٦: «وهذا كله لا يصح منه شيء» ثم قال عقب إعلال أحاديث الباب: «فسقط كل ما في هذا الباب».

ومع كل هذا، نجد بعض أهل العلم قد قوّى حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان رضي الله عنه، فقد نقل الترمذي في " العلل الكبير ": ١١٥ (١٣) عن شيخه البخاري بعد أنْ ساق الحديث، فقال: «قال محمد: أصح شيء عندي (١) في التخليل حديث عثمان. قلت: إنَّهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن».

وقول البخاري: «هو حسن» لعله يعني به: المعنى اللغوي لا الاصطلاحي (٢).

وقال الترمذي في " الجامع الكبير " عقب (٣١): «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه كذلك ابن خزيمة وابن حبان، إذ أخرجاه في صحيحيهما كما مر في التخريج، وقال الحاكم في " المستدرك " ١/ ١٤٩: «قد اتفق الشيخان على إخراج طرقٍ لحديث عثمان في دبر وضوئه، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه» (٣).

وقد تعقبه الذهبي في الكلام عن عامر، فقال في " تلخيص المستدرك " ١/ ١٤٩: «قلت: ضعفه ابن معين قال: وله شاهد صحيح» (٤).

وقال مغلطاي في " إكمال تهذيب الكمال " ٧/ ١٣٦: «صحح أبو عيسى،

(١) ومعلوم لدى أهل الحديث أنَّ قول العالم: «أصح شيء» أو «أحسن شيء» لا يستفاد منه صحة، بل معناه أنه أمثل شيءٍ في الباب.

(٢) هكذا تأولته ليكون احتمال الجمع بين قوله وقول من ضعفه وبين من ضعف أحاديث الباب

قائمًا؛ وكذلك لأن إطلاق كثير من المتقدمين للحسن فإنما يرادُ به المعنى اللغوي.

(٣) أقول: وهذا قول غريب مع ما قدمناه من تضعيف أحمد وأبي حاتم وابن حزم لهذا الراوي.

(٤) وانظر: " مختصر استدراك الحافظ الذهبي " ١/ ١١٤ - ١١٧ لابن الملقن.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٢٢٦