المبحث الثالث
حكم المختلف في توثيقه وتجريحه من الرواة
في هذا المبحث فرعان:
الأول: اختلاف أقوال النقاد في الراوي الواحد.
الثاني: اختلاف قول الناقد الواحد في الراوي الواحد.
الفرع الأول: هناك أسباب كثيرة لاختلاف أقوال النقاد في الراوي، كأنْ يطلع بعضهم على جارح في الراوي فيجرحه بسبب ذلك، ولا يطلع عليه الآخر، وقد يكون بعض من أئمة الجرح والتعديل متشددًا (١)
في الجرح فيجرح الراوي ويصفه بالضعف؛ لأدنى سبب مما لا يعده غيره سببًا موجبًا لسقوط روايته، أو قد يطلع بعضهم على جارح فيضعف العالم من أئمة الجرح والتعديل هذا الراوي بسبب الأمر الجارح، ثم يتوب الراوي من ذلك أو تزول العلة التي بسببها ضعف الراوي، ولا يعلم ذلك المجرح ويطلع عليه غيره؛ فيكون ذلك سببًا في اختلاف التجريح والتعديل في الرواة (٢)، ومن ذلك المخالفة في العقائد فإنَّها أوجبت تكفير الناس بعضهم بعضًا، أو تبديعهم وأوجبت عصبية اعتقدوها دينًا يتدينون به كما ذكر ذلك ابن دقيق العيد (٣).
وقد بين المنذري أسباب اختلاف النقاد فقال: «واختلاف هؤلاء كاختلاف الفقهاء، كل ذلك يقتضيه الاجتهاد، فإن الحاكم إذا شهد عنده بجرح شخص، اجتهد في أن ذلك القدر مؤثرًا أم لا؟ وكذلك المحدّث إذا أراد
(١) انظر: " الموقظة ": ٨٣، و" الرفع والتكميل ": ٢٨٢، و" النكت لابن حجر " ١/ ٤٨٢
و:٢٦٧ بتحقيقي.
(٢) المصادر السابقة و" ظفر الأماني ": ٤٥٩، و" أسباب اختلاف المحدثين " ٢/ ٥٤٢.
(٣) الاقتراح: ٢٩١.