تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تدليسًا، أو جهلًا بعينه، فيقول من قبله: حدثنا رجل، أو شيخ، أو بعض بني فلان، أو بعض أشياخنا، أو غير ذلك من العبارات التي لا تدل على عين الراوي، وإنما يذكر موصوفًا بما لا يعينه ويميزه عن غيره (١).

وهذا الفن من أفنان علوم الحديث التي أعطاها أهل الحديث مزيد اهتمام، لأهميته، ولما له من تأثير في الحكم على الأسانيد تصحيحًا وتضعيفًا، قبولًا وردًا، فقد أفرده بالتصنيف أهل الاختصاص، فصنف فيه الحافظ عبد الغني بن سعيد، والخطيب، وأبو القاسم بن بشكوال، وغيرهم (٢).

وللإبهام أسباب تحمل الرواة على إبهام شيوخهم منها:

١ - أن يكون الراوي قد نسي اسم الراوي المبهم، أو شكَّ في تعيينه، فيأتي به مبهمًا.

٢ - أن يكون الراوي المبهم غير مرضي عند المحدثين، فيبهمه الراوي عنه تعميةً لأمره وتوعيرًا لطريق الكشف عنه (٣)، وفي الغالب يكون هذا السبب هو الحامل للرواة على إبهام شيوخهم.

٣ - أن يكون الراوي أراد تدليس المبهم لغير أسباب الجرح، فقد يكون المبهم أصغر من الراوي عنه.

حكمه:

من الأمور المسلم بها أن رواة الحديث الصحيح يجب أن يتصفوا بتمام الضبط والسلامة مما يقدح في العدالة، وعليه فإن الإسناد الحاوي على راو مبهم يعد إسنادًا ضعيفًا؛ للجهالة بحال ذلك الراوي عدالةً وضبطًا.

التوثيق على الإبهام:

صورته أن يقول أحد الرواة: حدثنا الثقة، مقتصرًا على ذلك دون تسميته، وهذا التوثيق لا يقوي الإسناد المبهم؛ لأن ذلك المبهم قد يكون ثقةً

(١) انظر: " لسان المحدثين " مادة (الإبهام).

(٢) انظر: " شرح التبصرة والتذكرة " ٢/ ٢٨٨ بتحقيقي.

(٣) انظر: " لسان المحدثين " مادة (أسباب الإبهام).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ٤٧٩