إنَّه أعل حديث ابن جريج بما روي عن عبد الله بن عمر أنَّه رأى عبد الله بن دينار بال قائمًا، فقد قال الشيخ رحمه الله في " الضعيفة " (٩٣٤) معقّبًا على كلام البوصيري: «ولم أعرف حديث عبيد الله الذي أشار إليه … لكن الظاهر أنَّه يعني مثل حديث عبد الله بن دينار أنَّه رأى عبد الله بن عمر بال قائمًا. أخرجه البيهقي ١/ ١٠٢ وقال: وهذا يضعف حديث عبد الكريم، وقد روينا البول قائمًا عن عمر وعلي وسهل بن سعد وأنس بن مالك …، ثم وقفت على حديث عبيد الله العمري في "مصنَّف" ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤ طبع الهند (١)، ومسند البزار (٣١ زوائده) (٢) فإذا هو لا يعارض حديث الترجمة كما ادعى البوصيري فإنَّه رواه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: ما بلتُ قائمًا منذ أسلمت. وإسناده صحيح فالأولى المعارضة بأثر عبد الله بن دينار المتقدم عن ابن عمر على اعتبار أنَّه هو الذي روي الحديث عنه كما هو ظاهر، ثم بما روى ابن أبي شيبة أيضًا قبيل الموضع المشار إلى صفحته آنفًا من طريق أخرى عن زيد، قال: رأيت عمر بال قائمًا، وزيد هذا هو ابن وهب
الكوفي، وهو ثقة كسائر من دونه فالإسناد صحيح أيضًا، ولعل هذا وقع
من عمر رضي الله عنه بعد قوله المتقدم، وبعد ما تبين له أنَّه لا شيء في البول
قائمًا».
قلت: الذي تميل إليه النفس هو الإعلال بما أعله به البوصيري إنَّما هو عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. فالإعلال برواية عبيد الله بن عمر أجود؛ لاتحاد المخرج وهو نافع. لكن يبقى الاستشكال وهو أنَّ ابن جريج في روايته التي دلّس فيها عبد الكريم وهي التي أخرجها ابن حبان قصر الحديث المرفوع إلى ابن عمر، ولم يجعله من مسند أبيه، فالله أعلم وما ذهب إليه العلامة الألباني ينفع في قوة إعلال الحديث، وأنَّ الحديث المرفوع حديث فائدةٌ.
انظر: "إتحاف المهرة" ٩/ ١٤٨ (١٠٧٤٥) و٩/ ١٥٥ (١٠٧٦٦)
و١٢/ ٢٦٠ (١٥٥٣٧) و(١٥٥٣٨).
(١) في ط. الرشد (١٣٣٢).
(٢) وهو في ط. الرسالة (٢٤٤).