تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُتَوَاتِرَةً قَدْ قَبِلَتْهَا الْأُمَّةُ، وَعَمِلَتْ بِهَا مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَوْمِ - إِلَى حَدِيثٍ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا.

• المبحث الرابع: الوصال، وفيه مطالب:

• المطلب الأول: تعريف الوصال:

قال النووي (١): حقيقة الوصال المنهى عنه أن يصوم يومين فصاعدًا، ولا يتناول في الليل شيئًا لا ماء ولا مأكولًا، فإن أكل شيئًا يسيرًا أو شرب فليس وصالًا، وكذا إن أخر الأكل إلى السحر لمقصود صحيح فليس بوصال.

وقال الماوردي: أَمَّا الْوِصَالُ فِي الصِّيَامِ فَهُوَ أَنْ يَصُومَ الرَّجُلُ يومه، فَإِذَا دَخَلَ اللَّيْلُ امْتَنَعَ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مِنَ الْغَدِ صَائِمًا، فَيَصِيرُ وَاصِلًا بَيْنَ اليوميْنِ بِالْإِمْسَاكِ لَا بِالصَّوْمِ؛ لأنه قَدْ أَفْطَرَ بِدُخُولِ اللَّيْلِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ، قال رسول الله ﷺ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَهَارُ مِنْ هَاهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» (٢).

• الوصال منهي عنه بالنص والإجماع:

ففي «الصحيحين» (٣) عن عائشة رضي الله عنها قالت: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ. فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قال: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي».

قال أبو عبد الله: لم يذكر عثمان «رَحْمَةً لَهُمْ».

والأحاديث متوافرة وكثيرة في هذا الباب.

وقد أجمع العلماء على أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال (٤).

• المطلب الثاني: هل يجوز الوصال إلى السحر؟

ذهب أحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وابن خزيمة، وجماعة من المالكية - إلى جواز

(١) «المجموع» للنووي (٦/ ٣٥٧).

(٢) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٤٠).

(٣) أخرجه البخاري (١٩٦٤)، ومسلم (١١٠٥).

(٤) «التمهيد» (١٤/ ٣٦١).

الجامع العام في فقه الصيام · الصفحة ٢٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع العام في فقه الصيامص ٢٦٣