وتعال نتابع ذلك في المصحف لنتعرف على الإدغام بغنة:
إن الآية الثامنة من سورة السجدة تقول ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ ونتوقف عند كلمة " سُلالَةٍ " نجدها منونة بالكسرة.
وبعدها حرف من حروف يرملون وهو الميم في كلمة ﴿سُلالَةٍ مِنْ﴾ فيجب حينئذ الإدغام .. إدغام التنوين وهو النون الساكنة نطقاً في الميم التي بعدها وجعلهما حرفاً واحداً مشدداً في النطق أيضاً فبدلا من أن ننطق قائلين: " سلالتن من " نقول: " سُلالتِمِّن " فتسقط النون من النطق عند الإدغام وإن كانت تكتب هكذا " سُلالَةٍ مِنْ ".
ولذلك يكتب الحرف بعد الإدغام حسب سماعه دون نظر إلى القاعدة الإملائية في كتابة الكلمات.
ويأتي بعد ذلك وجود النون الساكنة مع الميم " من ماء ".
لقد تحقق شرط الإدغام نون ساكنة بعدها ميم أحد حروف " يرملون " فينبغي أن يتم إدغام النون في الميم أي إدخالها فيها، وننطق بها حرفاً واحداً مشدداً كما فعلنا في التنوين.
فننطق بالإدغام هكذا: " مِمَّاء " ولكنها تكتب هكذا: ﴿مِنْ مَاءٍ﴾ ونعرى الميم من سكونها.
ومعنا موضع ثالث للإدغام في نهاية الآية:
﴿مَاءٍ مَهِينٍ﴾ تنوين بالكسرة بعده ميم أدخل التنوين وهو نون ساكنة " مائن " في الميم بعده وأصبحا حرفاً واحداً مشدداً ينطق هكذا " مائِمَّهين ". وإن كان يكتب هكذا " ماء مهين ".
وهكذا ينبغي أن يتم إدغام النون الساكنة في حروف " يرملون " وذلك إذا لم تكن معها في كلمة واحدة فكلما كانت النون مثل التنوين في نهاية الكلمة وحروف " يرملون " في بداية الكلمات التي بعدها فإن الإدغام حكم واجب لجميع القراء السبعة.
استثناء
إذا وقعت النون الساكنة قبل حروف الإدغام في كلمة واحدة فإنه يجب الإظهار لجميع القراء السبعة مثل:
1 - " صنوان " من قوله تعالى ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ (الرعد: الآية 4)
2 - " بنيان " من قوله تعالى ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (الصف: الآية 4).
3 - " الدنيا " من قوله تعالى ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (البقرة:85)
4 - " قنوان " من قوله تعالى ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ (الأنعام: الآية 99).
فتجد في هذه الأمثلة نوناً ساكنة بعدها حرف من حروف الإدغام الستة وهو " الياء أو الواو " ومع هذا لم تدغم في إحداهما.
يقول علماء التجويد إنه يجب إظهارها بسبب أنها بكلمة وليس كلمتين، وقد أظهر هذا النوع محافظة على وضوح المعنى وعدم التباسه بمعنى آخر لو أدغم، ويسمى إظهارا مطلقاً أي غير مقيد بكلمة " حلقي " أو " شفوي " فهو إظهار فقط ليس " حلقياً " ولا " شفوياً " ولهذا نقول إنه " إظهار مطلق ".
قال ابن الجزري:
وعندها للكل أظهراً بكلمة مخافة أشباه المضاعف أثقلا