بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم}). فالمقصود من هذه الآية: الذين آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بشيء من الشرك.
﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ هؤلاء لهم الأمن التام يوم القيامة، وفي الدنيا أيضا. مهما حصل لهم من ابتلاء أو محن فهم في الحقيقة في أمن، لأن الأمن الحقيقي هو الأمن على العقيدة والإيمان.
﴿وهم مهتدون﴾ فلهم أيضا الاهتداء التام.
أما لو حصل من الإنسان شيء من التلبس بالذنوب والمعاصي ووقع فيما نهى الله تبارك وتعالى عنه، فانه بين أمرين:
اما ان الله عز وجل يغفر له ويعفو عنه بتحقيقه للتوحيد - وهذا فضل من الله تبارك وتعالى وتكرم منه ويمن به على من يشاء من عباده -.
ولا أدل على ذلك - أي المغفرة - من حديث البطاقة، كما ثبت، الرجل الذي يأتي يوم القيامة وله من الذنوب تسعة وتسعين سجلا فتوضع في كفة في الميزان ويقال له: هذه ذنوبك وهذه أعمالك أتتنكر منها شيئا؟. فيقول لا يا ربي، لا يا ربي. فيقال له: ولكنا لا نظلم أحدا شيئا، ان لك عندنا " بطاقة ". فيقول: يا ربي وما تغني هذه " البطاقة "؟!. فتخرج، وإذا فيها " لا اله إلا الله ". فتوضع في الميزان. ولا يثقل مع اسم الله عز وجل شيئا، فإذا بها تهبط - أي تقوى على تلك السجلات - فينجو هذا الرجل بفضل الله عز وجل ويصبح من أهل الجنة.