تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك الإيمان الصادق يغرس في نفس المؤمن أن الرزق بيد الله، وأن الأرزاق مقسمة بين الناس من قبل أن يولدوا، لهذا فهو لا يخاف الفقر، ولا يطمع بما في أيدي الناس، فهو راضٍ قنوع، يحمد الله ويشكره على ما أنعم عليه من النعم المتعددة، هذا المؤمن يعلم: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. (سورة الذاريات: 42)، ويعلم أن ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾. (سورة الذاريات: 58).

وهكذا المؤمن لا يخاف من الموت، لأنه يعلم أنه حقيقة لا مفر منها، وأن لكل إنسان أجل هو بالغه، فنظرته إلى الموت نظرة واقعية لأنه يقرأ في كتاب ربه صباح مساء ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾. (سورة آل عمران: 185)، ويقرأ ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾. (سورة الأعراف: 34).

يقول الشيخ القرضاوي: "المؤمن الصادق الإيمان لا يخاف من مصائب الدهر وغوائل الأيام، إنه لا يخاف أن تصيبه الأمراض أو أن تقع له الحوادث، أو تحل به الكوارث فهو يؤمن بالقضاء والقدر، ويعلم حق العلم أن ما يحل بالناس من سراء أو ضراء إنما هو ابتلاء من الله تعالى، ليعلم من سيحمده على ما يناله من سراء ومن سيصبر على ما يناله من ضراء، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾. (سورة الأنبياء: 35)، لهذا فالمؤمن لا يعيش مهموماً أسيراً للماضي يتحسر على ما فاته، يشعر بالهم يثقل كاهله، إنما هو يعيش الأمل، قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾. (سورة الحديد:22 - 23).

الإيمان وعلاقته بالصحة النفسية · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان وعلاقته بالصحة النفسيةص ٣٩