تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) {[آل عمران : 37-41]

فَتَقَبَّلَهَا رَبُهَا نَذِيرَةً مُحَرَّرَةً لِلْعِبَادَةِ وَخِدْمَةِ بَيْتِهِ،وَأحَسَنَ نَشْأَتَهَا وَنَباتَها،وَقَرَنَها بِالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ،تَتَعَلَّمُ مِنْهُمُ العِلْمَ وَالخَيْرَ وَالدِّينَ .

وَجَعَلَ زَكَريَا كَافِلاً لَهَا،إتْمَاماً لِسَعَادَتِهَا،لِتَقْتَبِسَ مِنْهُ العِلْمَ وَالعَمَلَ الصَّالِحَ . وَكُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيّا مَكَانَ مُصلاَّهَا ( المِحْرَابَ ) وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً،فَكَانَ زَكَرِيّا يَسْأَلُهَا مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا الرِّزْقُ يَا مَرْيَمُ؟ فَتَرُدُّ عَلَيهِ قََائِلَةً إنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ الذِي يَرْزُقُ النَّاسَ جَمِيعاً بِتَسْخِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَهُوَ تَعَالَى يََرْزُقَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ رِزْقاً كَثِيراً بِلاَ حُدُودٍ؟

فَلَمَّا رَأى زَكَرِيَّا مِنْ كَرَامَاتِ مَرْيَمَ،وَكَانَ قَدِ اشْتَعَلَ رَأسُهُ شَيْباً،وَأصْبَحَ شَيْخاً طَاعِناً فِي السِّنِّ،طَمِعَ فِِي أنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ مِثْلُهَا هِبَةً وَفَضْلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ،وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ عَاقِراً،فَسَأَلَ رَبَّهُ وَنَادَاهُ نِداءً خَفِيّاً،وَقَالَ : يَا رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً،إنَّكَ تَسْمَعُ دُعَاءَ الصَّالِحينَ،وَأنْتَ القَدِيرُ عَلَى الإِجَابَةِ .

فَخَاطَبَتْهُ المَلاَئِكَةُ خِطَاباً سَمِعَهُ،وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِحْرَابِهِ،وَمَحلِّ خَلْوَتِهِ وَعِبَادَتِهِ،وَقَالَتْ لَهُ إن اللهَ يُبَشِّرُكَ بِوَلدٍ يُولَدُ لَكَ اسْمُهُ يَحْيَى،يَكُونُ أوَّلَ مَنْ يُصَدِّقُ بِعِيسَى الذِي خُلِقَ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ،إِذْ قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ،وَيَكُونُ حَلِيماً وَسَيِّداً يَفُوقُ قَوْمَهُ فِي الشَّرَفِ وَالعِبَادَةِ وَالعِلْمِ،وَيَكُونُ حَصُوراً يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنِ اتِّبَاعِ شَهَواتِها،وَيَكُونُ مَعْصُوماً عَنِ الفَوَاحِشِ،وَسَيَكُونُ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ حِينَمَا يَبْلُغُ سِنَّ النُّبُوَّةِ .

فَلَمَّا تَحَقَّقَ زَكَرِيَا مِنَ البِشَارَةِ،أخَذَ يَتَعَجَّبُ مِنْ وِلاَدَةِ وَلَدٍ لَهُ بَعْدَ الكِبَرِ،فَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ،وَقَدْ كَبِرْتُ وامْرأتِي عَاقِرٌ لاَ تَلِدُ،فَرَدَّ عَلَيهِ المَلَكُ قَائِلاً : إنَّ اللهَ يَفْعَل مَا يَشَاءُ وَيُرِيدُ،لاَ يُعْجِزُه شَيْءٌ وَلا يَتَعَاظَمُهُ أَمْرٌ،وَلاَ يَحُولُ دُونَ نَفَاذِ مَشِيئَتِهِ حَائِلٌ .

قَالَ زَكَرِيَّا : رَبِّ اجْعَلْ لِي عَلامَةً ( آيةً ) أَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى وُجُودِ الوَلَدِ مِنَّي . قَالَ : العَلاَمَةُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ أَنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ النُّطْقَ مَعَ اسْتِواءِ صِحَّتِكَ مُدَّةَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ كَامِلَةٍ .

الإيمانُ بالملائكة وبيانُ صفاتهم · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمانُ بالملائكة وبيانُ صفاتهمص ٧٩