تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والماء العذب إذا كان راكداً تعفن، ولكن العليم بذلك جعل البحار مالحة، وجعل موجها متحركاً، حتى لا تفسد الحياة على الأرض بعفونة البحر.

هذا وكل ما في الكون يشهد: بأن الخالق لهذا الكون لا شك عليم بما يخلق، سبحانه، وهو القائل: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك:14). وعلم الله محيط بكل شيء لم يسبقه جهل، ولا يدخل عليه نسيان، قال تعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (الطلاق:12).

الحكيم

وإذا تأملت في صور المخلوقات، وجدت أن كل جنس يحكمه الخالق سبحانه على مثال واحد.

ففي الإنسان: العينان في الوجه، والأنف بينهما، واليدان في الجانبين، والقدمان من أسفل. ولا تجد أن عيناً، نبتت لإنسان في ركبته، أو يداً ظهرت في رأسه، وهذا يشهد أنه من صنع الحكيم، الذي أحكم خلق الإنسان. وكذلك كل جنس من الحيوان، أو النبات قد أحكمه ربه، على صورة ومثال واحد.

فمن أحكم هذه الصورة إلا القائل: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (آل عمران: 6).

وإذا تأملت في الهواء الذي تتنفسه، سترى أنك تستهلك الهواء الصالح (الأكسجين) وتحوله إلى هواء فاسد (ثاني أكسيد الكربون)، ولكن مقدار الهواء الصالح لا ينقص، لأن الخالق، جعل النبات، يعوض الهواء الصالح، بقدر محكم، بحيث تبقى نسبة الهواء عند قدر معلوم، لا تزيد ولا تنقص، ألا يشهد ذلك: أنه من صنع العليم الحكيم؟!

وإذا نظرت على أنفك، وجدته قد أحكم ليتناسب مع وظيفته، فالهواء يدخل من ثقبين بين العينين، لكن العليم الحكيم غطى هذين الثقبين بالأنف، وجعل النصف الأعلى من الأنف عظماً، حتى لا تضغط الرياح على هذا الغطاء، فتسد الثقبين، فيمتنع التنفس، كما يشارك عظم الأنف على حماية العينين وفتح الأنف باستمرار لدخول الهواء، إذ لو كان الأنف كله من عظام لما تمكنا من إخراج المخاط. وجعل الخالق جدار الأنف مائلاً لكي يصطدم الهواء بالجدار المائل، فيرده إلى الحواجز الداخلية، ليصطدم الهواء بالجدار المائل، فيرده إلى الحواجز الداخلية، ليصطدم بها، فيلامس الهواء الداخل المحاط المبطن لجدار الأنف، فتلتصق به الجراثيم، والأتربة، فيتصفى الهواء قبل دخوله .. وفي الشتاء تتكاثر الدماء في الأنف، فتراه محمراً, وذلك لتدفئة الهواء الداخل، وفي الصيف يقوم الأنف بترطيب وتبريد الهواء الجاف، أو الحار.

ألا يشهد ذلك كله أنه من صنع العليم الحكيم؟!

وهكذا: لو تأملنا في خلق كل شيء في الأرض والسماء، لوجدنا أنه قد خلق في غاية الإحكام.

والإحكام في كل شيء، يشهد لكل عاقل، أنه من صنع الحكيم العليم سبحانه، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ (الزخرف: 84).

الخبير

الإيمان بالله · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان باللهص ٩