تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك من يشترط لإيمانه بالله، أن يستجيب الله لما يقترحه من مقترحات، كأن يقول أحدهم: إذا أراد الله أن أؤمن به؛ فعليه أن يفعل كذا، وكذا .. وهذا شبيه بقول الكافرين، كما حكى عنهم القرآن: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَاتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ (الإسراء: 90 - 92).

ولو جعل الله الطريق إلى الإيمان , هو: أن يستجيب سبحانه لمقترحات الناس؛ لوجدنا من يشترط لإيمانه أن يجعل الله الليل نهاراً، والشمس قمراً، والأرض سماء، والرجال نساءً، ونجد غيره يشترط عكس ذلك؟ وثالثاً يشترط لإيمانه، قتل فلان من الناس، وموت فلان، وهلاك البلدة الفلانية!! ورابعاً بعكسه!! وعندئذ تفسد الأرض، والسماء، قال تعالى: ﴿وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ (المؤمنون:71).

لقد أقام الله الدلائل الكافية في مخلوقاته، وخلق لنا أسماعاً، وأبصاراً، وأفئدة نعرف بها تلك الدلائل، وبهذا تقوم الحجة وتسقط الشبهات.

معرفة الله بأسمائه وصفاته

ـ أهمية معرفة الأسماء والصفات:

إذا قيل لك: إن فلاناً من الناس كريم، وإن من صفاته أنه: يعطي من طلبه؛ فأنت عندئذ ستطمع في عطائه، وتقدره في نفسك، وتنتفع بمعرفتك لهذه الصفة عند حاجتك، والعكس لو علمت أنه بخيل. وإذا قيل لك: إن الحكومة عادلة في أحكامها، تهتم بمن يسكن داخل بلادها، وتعاقب من يخالف نظامها، فسترى الناس يسلكون داخل تلك الدولة بما يجعلهم ينتفعون بما تمنحه الدولة من خدمات، وبما تتصف به من صفات العدل، واحترام النظام، وترى الناس يحبون تلك الحكومة بقدر ما تمتاز به من صفات الخير، كما تراهم يحرصون على أن لا يعرضوا أنفسهم للعقاب والتأديب.

"ولله المثل الأعلى". فمن يعرف صفات ربه سبحانه وأسماءه الحسنى تتسع دائرة معرفته بمن بيده ملكوت السماوات والأرض، فترى سلوكه وسعيه متناسباً مع علمه بأسماء الله وصفاته، أما الذين كفروا فيقول عنهم الله تعالى: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (¬1) (12)) (الحج: 74).

ولقد حذر القرآن من تحريف أسماء الله، فقال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ (¬2) (13)) فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف: 180). كما حذر القرآن من وصف الله بمالا يليق به سبحانه. فقال: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (المؤمنون: 91).

الوحي الطريق الأمثل لمعرفة أسماء الله وصفاته:

إن علم الإنسان بمخلوقات الله محدود، وهو لا يستطيع أن يحيط بالله علماً.

الإيمان بالله · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان باللهص ١٧