تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَأْسِ شَيْطَانٍ وَبَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ حَقِيقَةً لا مجازا من غير تَكَيَّفَ لِأَنَّهُ لَا يُكَيَّفُ مَا لَا يُرَى .....

وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا حَمْلُهُ عَلَى مَجَازِ اللَّفْظِ وَاسْتِعَارَةِ الْقَوْلِ وَاتِّسَاعِ الْكَلَامِ وَقَالُوا أَرَادَ بِذِكْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - قَرْنَ الشَّيْطَانِ أُمَّةً تَعْبُدُ الشمس وَتَسْجُدُ لَهَا وَتُصَلِّي فِي حِينِ طُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَكْرَهُ التَّشَبُّهَ بِالْكُفَّارِ وَيُحِبُّ مُخَالَفَتَهُمْ وَبِذَلِكَ وَرَدَتْ سُنَّتُهُ - صلى الله عليه وسلم - وَكَأَنَّهُ أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَفْصِلَ دِينَهُ مِنْ دِينِهِمْ إِذْ هُمْ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ وَحِزْبُهُ فَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ لِذَلِكَ وَهَذَا التَّأْوِيلُ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ لِأَنَّ الْأُمَّةَ تُسَمَّى عِنْدَهُمْ قَرْنًا وَالْأُمَمُ قُرُونًا ...

وَجَائِزٌ أَنْ يُضَافَ الْقَرْنُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِطَاعَتِهِمْ فِي ذَلِكَ لشيطان وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْكُفَّارَ حِزْبَ الشَّيْطَانِ وَهَذَا أَعْرَفُ فِي اللُّغَةِ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إِلَى إِكْثَارٍ ... وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي ظَاهِرِهَا حُجَّةٌ لِلْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ فِيهَا بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِهِ .. " (1)

وقد نهينا عن الصلاة في هذين الوقتين، والصحيح أن الصلاة في هذين الوقتين جائزة، إذا كان لها سبب كتحية المسجد، ولا تجوز بلا سبب كالنفل المطلق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تَحَيّنوا)؛أي لا تتقصدوا.

ومما ورد فيه ذكر قرن الشيطان حديث البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُشِيرُ إِلَى المَشْرِقِ فَقَالَ: «هَا إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا، إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» (2)

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا» قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا، قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا»

(1) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (4/ 6)

(2) - صحيح البخاري (4/ 123) (3279) والمراد بقوله: (حين يطلع قرن الشيطان)؛أي جهة الشرق.

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويلص ٦٢