تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (يوسف:108)،وَقَالَ:" قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " (31) سورة آل عمران.

"وَعُمَرُ - رضي الله عنه - لَمَّا نَادَى: يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ قَالَ: إنَّ لِلَّهِ جُنُودًا يُبَلِّغُونَ صَوْتِي (1).وَجُنُودُ اللَّهِ هُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمِنْ صَالِحِي الْجِنِّ، فَجُنُودُ اللَّهِ بَلَّغُوا صَوْتَ عُمَرَ إلَى سَارِيَةَ، وَهُوَ أَنَّهُمْ نَادَوْهُ بِمِثْلِ صَوْتِ عُمَرَ، وَإِلَّا نَفْسُ صَوْتِ عُمَرَ لَا يَصِلُ نَفْسُهُ فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ (2)،وَهَذَا كَالرَّجُلِ يَدْعُو آخَرَ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْهُ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ، فَيُعَانُ عَلَى ذَلِكَ فَيَقُولُ الْوَاسِطَةُ بَيْنَهُمَا: يَا فُلَانُ، وَقَدْ يَقُولُ لِمَنْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْهُ: يَا فُلَانُ احْبِسِ الْمَاءَ، تَعَالَ إلَيْنَا، وَهُوَ لا يَسْمَعُ صَوْتَهُ، فَيُنَادِيهِ الْوَاسِطَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ يَا فُلَانُ احْبِسْ الْمَاءَ أَرْسِلْ الْمَاءَ؛ إمَّا بِمِثْلِ صَوْتِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَا يَقْبَلُ إلَّا صَوْتَهُ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ بِأَيِّ صَوْتٍ كَانَ إذَا عَرَفَ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ نَادَاهُ" (3).

قلتُ: لقد أَثْبَتَ في كلامه أن استخدام الجن في المباحات مباحٌ، وفي المستحبات مستحبٌّ، وبيَّن أن الذي أوصل صوت عمر هو أحد صالحي الجنِّ!!

وهو قول العديد من أهل العلم المعاصرين (4).

(1) - قول عمر:"إنَّ لِلَّهِ جُنُودًا يُبَلِّغُونَ صَوْتِي"لم أجده بهذا اللفظ.

(2) - قلت: طالما أنها كرامة، والكرامة خرق للعادة، فهل يعجز الله تعالى عن إيصال صوت عمر - رضي الله عنه - للمجاهدين أينما كانوا دون وسائط؟ فهذا التعليل فيه نظر؛ لأنه يكاد يمنع الكرامة.

(3) - ابن تيمية، دقائق التفسير، ج2،ص139 – 141.

(4) -انظر تفاصيل هذه المسألة http://www.alraqi.org/?page_id=99، فقد أجاز العلامة ابن عثيمين التعامل مع الجن في الأمور المباحة والواجبة شرعا إذا كان الجن مسلما صالحا عملا بفتوى لابن تيمية يرحمه الله (12/ 05 /2008):

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_694.shtml، وكذلك (12/ 05 /2008)

http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_800.shtml،

وكذلك أجاز الشيخ مقبل الوادعي التعامل معهم إذا كان الجن صالحين مسلمين. كتاب غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة، ج2،ص236 - 237، منشورات دار الحرم.

وموقع الشيح المشيقح، رقم25530،تاريخ الفتوى 28/ 4/1429هـ- 4/ 5/2008م، (13/ 05 /2008م):

http://www.almoshaiqeh.com/index.php?option=com_ftawa&task=view&id=25530&catid=&Itemid=35

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويلص ٢٨١