تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّك أَنْتَ الْمَهْدِيُّ إنَّك تَنْبُتُ فِي جَسَدِك شَامَةٌ فَتَنْبُتُ وَيَرَاهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ وَكُلُّهُ مِنْ مَكْرِ الشَّيْطَانِ. وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ لَوْ ذَكَرْت مَا أَعْرِفُهُ مِنْهُ لَاحْتَاجَ إلَى مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ". (1)

وبين رحمه الله ذلك بقوله:" وَالْمَقْصُودُ أَنَّ أَهْلَ الضَّلَالِ وَالْبِدَعِ الَّذِينَ فِيهِمْ زُهْدٌ وَعِبَادَةٌ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَلَهُمْ أَحْيَانًا مُكَاشَفَاتٌ وَلَهُمْ تَأْثِيرَاتٌ يَأْوُونَ كَثِيرًا إلَى مَوَاضِعِ الشَّيَاطِينِ الَّتِي نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الشَّيَاطِينَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ بِهَا وَتُخَاطِبُهُمْ الشَّيَاطِينُ بِبَعْضِ الْأُمُورِ كَمَا تُخَاطِبُ الْكُهَّانَ وَكَمَا كَانَتْ تَدْخُلُ فِي الْأَصْنَامِ وَتُكَلِّمُ عَابِدِي الْأَصْنَامِ وَتُعِينُهُمْ فِي بَعْضِ الْمَطَالِبِ كَمَا تُعِينُ السَّحَرَةَ وَكَمَا تُعِينُ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ وَعُبَّادَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ إذَا عَبَدُوهَا بِالْعِبَادَاتِ الَّتِي يَظُنُّونَ أَنَّهَا تُنَاسِبُهَا مِنْ تَسْبِيحٍ لَهَا وَلِبَاسٍ وَبَخُورٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَإِنَّهُ قَدْ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ شَيَاطِينُ يُسَمُّونَهَا رُوحَانِيَّةَ الْكَوَاكِبِ وَقَدْ تَقْضِي بَعْضَ حَوَائِجِهِمْ إمَّا قَتْلَ بَعْضِ أَعْدَائِهِمْ أَوْ إمْرَاضَهُ وَإِمَّا جَلْبَ بَعْضِ مَنْ يَهْوُونَهُ وَإِمَّا إحْضَارَ بَعْضِ الْمَالِ وَلَكِنَّ الضَّرَرَ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُمْ بِذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ النَّفْعِ بَلْ قَدْ يَكُونُ أَضْعَافَ أَضْعَافِ النَّفْعِ." (2)

الذين تخدمهم الشياطين يتقربون إليها بالمعاصي:

هؤلاء الذين يزعمون الولاية - والحقيقة أن الشياطين تخدمهم - لا بدّ أن يتقربوا إلى الشياطين بما تحبه من الكفر والشرك؛ كي يقضوا بعض أغراضه، ويذكر ابن تيمية رحمه الله:" " وَالْإِنْسَان إِذا فَسدتْ نَفسه أَو مزاحه يشتهى مَا يضرّهُ ويلتذ بِهِ بل يعشق ذَلِك عشقا يفْسد عقله وَدينه وخلقه وبدنه وَمَاله والشيطان هُوَ نَفسه خَبِيث فَإِذا تقرب صَاحب العزائم والأقسام وَكتب الروحانيات السحرية وأمثال ذَلِك إِلَيْهِم بِمَا يحبونه من الْكفْر والشرك صَار ذَلِك كالرشوة والبرطيل لَهُم فيقضون بعض أغراضه كمن يعْطى غَيره مَالا ليقْتل لَهُ من يُرِيد قَتله أَو يُعينهُ على فَاحِشَة أَو ينَال مَعَه فَاحِشَة وَلِهَذَا كثير من هَذِه الْأُمُور يَكْتُبُونَ فِيهَا كَلَام الله تَعَالَى بِالنَّجَاسَةِ وَقد يقلبون حُرُوف ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ أَو غَيرهَا بِنَجَاسَة إِمَّا دم وَإِمَّا غَيره وَإِمَّا بِغَيْر نَجَاسَة ويكتبون غير ذَلِك

(1) - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- دار الوفاء (11/ 300) فما بعد

(2) - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية- دار الوفاء (19/ 41)

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويل · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيمان بالجن بين الحقيقة والتهويلص ٢٦٧