تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكننا لن نغفل التعرض السريع للإجارة التشغيلية، لعوامل عديدة، من أهمها:

أنها أمكن من الناحية الشرعية، ثم إنها لم تفقد صلاحيتها بل وفعاليتها التمويلية حتى في عصرنا هذا، خاصة إذا ما طورت من ناحية التصكيك (Securitization) بمعنى إيجاد (سندات) أو صكوك لها قابلة للتداول (3)، ومن ناحية استخدامها من خلال صيغ أخرى كالوكالة والمضاربة ... الخ. وبغض النظر عن ذلك فإنها في ظل البيئة الإسلامية المعاصرة ومالها من خصائص اقتصادية، ما زالت لها مكانتها التمويلية.

(1) د. عبد الوهاب أبو سليمان، عقد الإجارة مصدر من مصادر التمويل الإسلامي دراسة فقهية مقارنة، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، بحث رقم (19) لسنة 1413 هـ؛ محمد عبد العزيز حسن، التأجير التمويلي، المصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية، القاهرة 1998، ص 7 وما بعدها.

(2) د. سعود الربيعة: 2/ 410 وما بعدها.

(3) لمزيد من المعرفة يراجع د. منذر قحف، سندات الإجارة.

(2/ 22569)

--------------

أما بالنسبة للإجارة المالية فلنا معها وقفات طوال نغطي فيها بقدر الإمكان أهم محاورها، والتي منها قضية المفاهيم والمصطلحات والصور المتعددة التي تتبدى فيها، والتي تضفي على الموضوع قدراً كبيراً من الغموض، بل واللبس، ثم تبريرات ظهور هذه الصور المتعددة، والدوافع وراءها، وهل كان وراء ذلك عجز الإجارة التشغيلية عن تلبية متطلبات جديدة؟ أم عجز صيغ أخرى جعلت الفكر المالي يلجأ إلى الإجارة مستخدماً لها، لكن مع خروج بها عن مألوفها؟ ثم ما هي الفوائد التي تحققها هذه الصيغة أو هذه الأداة لكل من المؤجر والمستأجر والاقتصاد القومي عموماً؟

وما هي الثغرات أو المشكلات التي تثيرها هذه الأداة من الناحية العملية؟ ثم ما هو موقعها على خريطة التمويل لمصارف الإسلامية؟ وأخيراً موقف الفقه الإسلامي منها.

1 - الإجارة التشغيلية – مفهومها وأهمية التمويل بها:

أ-مفهومها: لو نظرنا لها من الناحية الشرعية والقانونية فهي عقد بين طرفين على تمليك منفعة (1). يستوي في ذلك أن تكون المنفعة منفعة أصل مالي مثل الآلة والعقار ... الخ، وأن تكون منفعة إنسان ما.

والمهم في الموضوع أن تكون المنفعة مباحة شرعاً، وأن تكون قابلة للانفصال عن الأصل دون هلاكه مباشرة، وأن تكون معروفة محددة بشكل يمنع الجهالة المفضية إلى النزاع، إلى آخر ما هنالك

الإيجار المنتهي بالتمليك وصكوك التأجير · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيجار المنتهي بالتمليك وصكوك التأجيرص ١٧٥