تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونستعير اللفظ للمعنى الذي يراد، فيقال للداعية: هب أنك لا تريد العمل، ويحك ألا تشتاق، فأين أشواق المؤمن للجهاد، أفلا تكتفي منه بشيء من المرابطة، وحضور الساحات الساخنة، أي آهات المؤمن على آلام المسلمين، أفلا يكتفي بمشاهدة بعضها، أين التشبه بما حكاه الله لنا عن الهدهد؟ ألا يقود ذلك إلى نقل خبر، أو ترجمة مقال، بل أين الحرص على تحديث النفس بالغزو ؟، ألا يقتضي تعلم فن من الفنون كالجودو أو السباحة؟، وأخيراً أين اللهو المباح الذي يستجم به حتى تقوى النفس على الحق، أليس منها تعلم رياضة، أو إتيان هواية...، وفي عالم الكمبيوتر اليوم الشيء الكثير.

إبداع وتجميع

ثم أليس- فوق ذلك كله يمكن للداعية أن يجمع ما يقرأ فقط، ويتخصص في موضوع ما، في عالم السياسة أو التاريخ، أو الإدارة والجغرافية، أو حتى في الرحلات والمغامرة، فيجمع أرشيفاً ويكون مختصاً دعوياً في أحد أبواب المعرفة، بل أليس من السهل أن يجمع الإنسان خواطره في إطار معين لتكون تجربة دعوية ، كما فعل الأستاذ عباس السيسي- جزاه الله خيراً- بتجميع قصصه الدعوية الجميلة، فأنتج ثروة جميلة في معاني الاتصال الفردي، والتجميع، كانت مثالاً ينسج عليه.

فإذا فرغت فانصب

ثم ليحذر الداعية من الفتور، ويجب عليه أن يلحق العمل بالعمل، والتعب بالنصب، والجهد بالمشقة، فتيار الحياة صغير، وفرصة العيش محدودة، وإياك وضياع الوقت، وذهاب الفرصة، فهذا النبي _ صلى الله عليه وسلم _ وقد غُفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يخاطبه ربه بضرورة النصب بعد الفراغ، بل:

(لما عد نعمه السالفة ووعوده الآنفة، يحثه على الشكر والاجتهاد في العبادة والنصب فيها، وأن يواصل بين بعضها وبعض، ويتابع ويحرص على أن لا يخلي وقتاً من أوقاته منها، فإذا فرغ من عبادة ذنبها بأخرى.

وعن ابن عباس: فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء..

وعن الحسن: فإذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة..

الإيجابية في حياة الداعية · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيجابية في حياة الداعيةص ٢٧