تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا ثبت لك أن الدستور طاغوت من الطواغيت، فقد وجب عليك أيها المسلم الكفر به وذلك بإعتقاد بطلانه والتبرؤ منه وتحقيره وإنكاره والسعى فى هدمه واجتناب التصويت عليه و البراءة من أولياء الدستور ومعاداتهم

وكما يجب عليك أن تبرأ من هذا الطاغوت - الدستور وقوانينه - فعليك كذلك أن تتبرأ من كل من دافع عنه ونافح عن قوانينه وأصر على تحكيمه وتعبيد العباد له، وتبغضهم وتعادي حزبهم، حتى يتبرؤوا من طاغوتهم هذا ويكفروا به، ويرجعوا إلى حكم الله تَعَالى وحده وينقادوا لشرعه، ولا يجدوا في أنفسهم حرجاً من تحكيمه ويسلموا تسليماً.

فإن أوثق عرى الإيمان؛ الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله. وهذا من من لوازم "لا إِلَهَ إِلاّ الله" ومقتضياتها

وهذا هو القدر المشترك بين الناس الذى يستطيع الجميع فعله .. وإلا فالواجب على العالم المتبوع الذى أخذ الله عليه الميثاق أن يبين ولا يكتم ليس كالواجب على العامى المقلد، والواجب على أهل القدرة والشوكة والقوة ليس كالواجب على المستضعف ,

وأعلى مراتب ذلك وذروة سنامها؛ أن تسعى وتعمل وتجاهد لتغيير هذا الطاغوت وهدمه وإخراج العباد من ظلماته إلى نور شريعة الله تعالى.

وأول مراحل هذه الطريق وأهمها؛ أن تصدع ببيان سفهه للناس وفضح زيفه وعواره، وأن تجتهد في تحذيرهم منه ودعوتهم إلى الكفر به والبراءة من أوليائه، فهذا هو دين التوحيد وهذه هي دعوة الأنبياء، وتعلنها مدوية في وجه عبيد الياسق؛ كفرنا بكم وبطاغوتكم ودستوركم وقوانينكم الكفرية، وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى ترجعوا إلى دين الله وتنقادوا إلى حكمه وتشريعه وحده وتسلموا تسليماً ... هكذا كما قال إبراهيم ومن معه لقومهم.

وتقول أَيْضاً: (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِي) [الزخرف: 27]، وتقول: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ).

فإن لم تقدر على التغيير وإعلان البراءة منهم وإظهار الكفر من قوانينهم ودعوة الناس إلى ذلك؛ فعليك - على أقل الأحوال - أن تكفر بهذا الطاغوت بنفسك وتتبرأ من أهله وأوليائه، لتحقق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وتُعَلِّم أولادك الكفر به وبغضه، وتعلمهم الولاء لله ولرسوله ولشرع الله وحكمه وللمؤمنين والبراء من كل من حكّم هذا الطاغوت، وتغرس في نفوسهم بغضه، وبغض كل من يدافع عنه ويحميه ويعبد الناس له .. وإلى الله نشكو غربة التوحيد وأهله

الإيضاح لما فى الدستور الجديد · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإيضاح لما فى الدستور الجديدص ٢١