تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لو كان يمكن للكون أن يخلق نفسه فإن معنى ذلك أنه يتمتع بأوصاف الخالق ، وفي هذه الحال سنضطر أن نؤمن الكون هو الإله. . وهكذا ننتهي إلى التسليم بوجود (الإله) ؛ ولكن إلهنا هذا سوف يكون عجيبا: إلها غيبيا وماديا في آن واحد! ! إننى أفضل حاكمه ومديره ومدبره ، بدلا من أن أتبنى مثل هذه الخزعبلات(76)).

الباب الخامس

دليل الآخرة

من أهم الحقائق التي يدعونا الدين إلي الإيمان بها: فكرة الآخرة. والمراد بها: أن هناك عالما غير عالمنا الحاضر ؛ وسوف نعيش في ذلك العالم خالدين ؛ وأن عالمنا هذا هو مكان للاختبار والابتلاء ، وجد فيه الإنسان لأجل معلوم ؛ وأن الله سوف ينهي هذا العالم حين يحين أجله لبناء العالم الآخر علي طراز جديد ؛ وأن الناس سوف يبعثون مرة أخري ؛ وسوف تعرض أعمالهم-خيرا أو شرا- علي محكمة الله الذي يجزي كل إنسان بما عمل في الحياة الدنيا.

أهذه النظرية صحيحة؟ أم هي باطلة؟ وهل هناك إمكان لهذه الآخرة؟ . . سوف نعرض هنا بعض جوانب القضية.

* * *

أولا: إمكان الآخرة:

ليكن الجانب الأول من هذا العرض هو البحث عن (إمكان) وقوع الآخرة. فهل هنالك وقائع وإشارات تصدق هذه الدعوى؟

إن فكرة (الآخرة) تقتضي-أول ما تقتضي- ألا يكون الإنسان والكون في شكلهما الحالي أبديين ، وقد علمنا في الصفحات الماضية-بما لا يدع مجالا للشك- أن أبدية الكون والإنسان مستحيلة وأيقنا يقينا لا يتزعزع ، بأن الإنسان يموت وأن الكون سينتهي طبقا لقانون (الطاقة المتاحة). ولست أدري إذا ما كان هنا طريق للنجاة من هذه النهاية المروعة.

* * *

أ-مسألة الموت:

الإسلام يتحدى · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ٩٣