يتضح من هذه الأسئلة مدى صلاحية العلم الحديث لشرح العلل والأسباب وراء هذا الكون. ولا شك أنه قد أبان لنا عن كثير من الأشياء آلتي لم نكن على معرفة بها ، ولكن الدين جواب لسؤال آخر لا يتعلق بهذه الكشوف الحديثة العلمية فلو أن هذه الكشوف زادت مليون ضعف عنها اليوم فسوف تبقى الإنسانية بحاجة إلى الدين ، إن جميع هذه الكشوف (حلقات ثمينة من السلسلة) ، ولكن ما يحل محل الدين لابد أن يشرح الكون شرحا كليا وكاملا.فما الكون على حاله هذه إلا كمثل ماكينة تدور تحت غطائها لا نعلم عنها إلا أنها (تدور) ، ولكنا لو فتحنا غطاءها فسوف نشاهد كيف ترتبط هذه الماكينة بدوائر وتروس كثيرة يدور بعضها بعضا ، ونشاهد حركاتها كلها. هل معنى هذا أننا قد علمنا خالق هذه الماكينة بمجرد مشاهدتنا لما يدور داخلها؟ هل يفهم منطقيا أن مشاهدتنا هذه أثبتت أن الماكينة جاءت ن تلقاء ذاتها ، وتقوم بدورها ذاتيا؟ لو لم يكن هذا الاستدلال منطقيا فكيف إذن نثبت بعد مشاهدة بعض عمليات الكون- أنه جاء تلقائيا ويتحرك ذاتيا؟ . . .
لقد استغل البروفيسور هريز (A.Harris) هذا الاستدلال حين نقد فكرة داروين عن النشوء والارتقاء فقال:
(إن الاستدلال بقانون الانتخاب الطبيعي يفسر عملية (بقاء الأصلح) ، ولكنه لا يستطيع أن يفسر حدوث هذا الأصلح)(18).
ثانيا: اللاشعور ودليل علم النفس:
لنعالج الآن الدليل الذي يقدمه علم النفس والقائل بأن الإله والآخرة قياس للشخصية الإنسانية وأمانيها على مستوى الكون. ولست بمستطيع أن أدرك نقطة الاستدلال في هذا الدليل. ولو أنني ادعيت-بدوري-أن الشخصية الإنسانية وأمانيها موجودة فعلا على مستوى الكون فلست أدرى ما عسى أن يبطل ادعائي هذا من منطق المعارضين؟ !