تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن من المعلوم أن هذه النبوءة جاءت من لدن من هو مهيمن علي كل الوسائل والأحوال ، من بيده قلوب الناس وأقدارهم ، ولم يكد جبريل يبشر النبي بهذه البشري ن حتى أخذ انقلاب يظهر علي شاشة الإمبراطورية الرومانية! !

ويرويه (جبن) علي النحو التالي:

(إنها من أبرز البطولات التاريخية ، تلك التي نراها في (هرقل). فقد ظهر هذا الإمبراطور غاية في الكسل والتمتع بالملذات وعبادة الأوهام في السنين الأولي والأخيرة من حكومته ، كان يبدو كما لو كان متفرجا أبله ، استسلم لمصائب شعبه ، ولكن الضباب الذي يسود السماء ساعتي الصباح والمساء ، يغيب حينا من الوقت لشدة شمس الظهيرة ، هذا هو ما حدث بالنسبة إلي هرقل ، فقد تحول (أرقاديوس(151)القصور) إلي (قيصر ميدان الحرب(152)) فجأة ، واستطاع أن يستعيد مجد الروم خلال ست حروب شجاعة شنها ضد الفرس. وكان من واجب المؤرخين الروم أن يزيحوا الستار عن الحقيقة ، تبيانا لأسرار هذه اليقظة والنوم ، وبعد هذه القرون التي مضت يمكننا الحكم بأنه لم تكن هناك دوافع سياسية وراء هذه البطولة ، بل كانت نتيجة غريزة هرقل الذاتية ، فقد انقطع عن كافة الملذات ، حني إنه هجر ابنة أخته (مارتينا)-التي تزوجها لشدة هيامه بها ، رغم أنها كانت محرمة عليه(153) ).

* * *

هرقل-ذلك الملك الغافل الفاقد العزيمة- وضع خطة عظيمة لقهر الفرس ، وبدأ في تجهيز العدة والعتاد ، ولكن رغم ذلك كله ، عندما خرج هرقل مع جنوده بدا لكثيرين من سكان (القسطنطينية) أنهم يرون آخر جيش في تاريخ الإمبراطورية البيزنطية.

وكان هرقل يعرف أن قوة الفرس البحرية ضعيفة ، ولذلك أعد بحريته للإغارة علي الفرس من الخلف. وسار بجيوشه عن طريق البحر الأسود إلي (أرمينيا) ، وشن علي الفرس هجوما مفاجئا في نفس الميدان الذي هزم فيه الأسكندر جيوش الفرس ، لما زحف علي أراضي مصر والشام. ولم يستطع الفرس مقاومة هذه الغارة المفاجئة فلاذوا بالفرار.

الإسلام يتحدى · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ١٦٢