تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا ما لنستطيع أن ندرك أبعاد هذه النظرية لو تأملنا أن كثيرا من علمائنا الملحدين الذين لا يعتقدون أن الآخرة أمر واقع ، قد اضطروا- بناء علي تجارب التاريخ- إلي القول بأنه لا يوجد شيء غير (الآخرة) لمراقبة الإنسان ، وإخضاعه لسلوك طريق الحق والعدل في جميع الظروف.

لقد أنكر الفيلسوف الألماني (كانت) فكرة (الإله) ، قائلا: (إنه لا يجد أدلة شافية علي وجوده). فهو ينكر (الصواب النظري) في الدين ، ولكنه ، في نفس الوقت ، يضطر إلي أن يسلم (بالصواب العملي) في الدين ، من الناحية الأخلاقية(97).

و (فولتير) أيضا لا يؤمن بحقائق ما وراء الطبيعة ، ولكنه يري:

(أن أهمية الإله والحياة الآخرة عظيمة جدا ، حيث أنهما أساسان لإقامة (المبادئ الأخلاقية). . وهو (فولتير) يري أن هذه العقيدة وحدها كفيلة بإيجاد إطار أخلاقي أفضل للمجتمع. ولو أن هذه العقيدة زالت فلن نجد دافعا للعمل الطيب ، وسيترتب علي ذلك انهيار النظام الاجتماعي(98)).

إن الذين يرون أن (الآخرة) فكرة خيالية ينبغي أن يفكروا: كيف أصبحت فكرة خيالية ذات أهمية قصوي بالنسبة إلي واقع حياتنا؟

لماذا لا نستطيع بدونها إقامة نظام اجتماعي سليم؟

ولماذا تنهار قيم حياتنا عندما نتخلى عن هذه الفكرة ؟

هل يمكن أن تحتل فكرة خيالية هذه الأهمية الكبرى في الحياة؟

هل وجدتم مثالا ما في الكون لفكرة خيالية غير كائنة ، أصبحت تتمتع بهذه الأهمية الحقيقية في الحياة ، رغم أنها لا علاقة لها بواقعنا؟ !

إن حاجتنا الملحة إلي الآخرة لتنظيم الحياة ، وإقامتها علي أسس عادلة حقيقية ، هي-في حد ذاتها- تأكيد بأن الآخرة من كبريات حقائق الكون ، ولست أبالغ إذا قلت: إن هذا الجانب المنطقي من الاستدلال يثبت حقية هذه النظرية ، علي مستوي التحقيق المعملي العلمي. .

* * *

(د) الضرورة الكونية:

الإسلام يتحدى · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام يتحدىص ١٢١