تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى أن علياً رضى الله عنه أتى برجل من المسلمين قتل رجلاً من أهل الذمة ، فقامت عليه البينة ، فأمر بقتله ، فجاء أخو المقتول وعفا عن القاتل وقبل الديَّة عوضاً عن أخيه.

وكذلك فعل الخليفة عُمَر بن عبد العزيز ، فقد أمر بقتل مسلم كان قد قتل معاهداً. ولهذا تُقطع يد المسلم إذا سرق مال الذمى ، حتى لو كان هذا المال خمر أو خنزير.

أما قوله ( ) “لا يُقتل مسلم بكافر” فالمراد به الكافر وقت الحرب ولا يكون داخلاً فى عهد أو فى ذمة المسلمين.

وقد كانت هذه هى سنة الخلفاء الراشدين من بعد. ففى عقد الذمَّة الذى كتبه خالد بن الوليد لأهل الحيرة بالعراق ، وكانوا من النصارى: “وجعلت لهم: أيَّما شيخ ضعف عن العمل ، أو أصابته آفة من الآفات ، أو كان غنياً فافتقر ، وصار أهل دينه يتصدقون عليه ، طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله”. وكان هذا فى عهد أبى بكر الصديق ، وبحضرة عدد كبير من الصحابة ، وقد كتب خالد به إلى الصديق ولم ينكر عليه أحد. ومثل هذا يُعد اجماعاً.

وانظر إلى ما يقوله أئمة الفقه الإسلامى: إن أنكحة غير المسلمين لها أحكام الصحة. لم؟ لأننا أُمِرنا بتركهم وما يدينون.

ويبلغ من احترام الحرية الدينية عند المسلمين أن يقبلوا زواج المجوسى (الكافر - عابد النار) من ابنته ما دامت شريعته تبيح له ذلك ... ولو مات عن ابنته بعد أن أولدها بنتاً فلهما الثلثان.

ومعاملة الإسلام لمن لا يدينون به من أهل الذمة قامت منذ العصر الأول على قاعدة أصيلة لم يُثَر حولها النقاش كمبدأ مشروع ، ولم يضطرب تطبيقها على توالى الأزمنة ، إلا فلتات شاذة لا يجوز الاكتراث بها أو الإلتفات إليها. هذه القاعدة هى: “لهم ما لنا وعليهم ما علينا”.

الإسلام وخرافة السيف · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام وخرافة السيفص ٨٧