يحرم المرتدون من كل الحقوق السياسية ، ولا يسمح لهم بها حتى في منازلهم ، فلم يكن لهم بصورة عملية أية حقوق ، هذا إذا لم يحكم عليهم بالإعدام ، كذلك يحرم المرتدون من حق الوراثة ولا يسمح لهم أيضاً بوراثة شيء خُوِّلَ لهم ، وبالطبع لم يضطهد المرتدون فقط بل أيضاً كل من يدين بديانة مخالفة ، لذلك حدث إضطهاد كبير لليهود في عصره فقد أجبر جماعات من اليهود على التعميد كما اتخذ إجراءات تعسفية ضد معتنقي الديانة الرومانية واليونانية وأيضاً ضد الفلاسفة الملحدين ، كما كان هناك عدد غفير من الموظفين الذين لم يكن لديهم إلا التجسس وتتبع مخالفي عقيدة القيصر وإذا ما تم إصطيادهم فيتم تسليمهم للكنيسة ليتعلموا المباديء المسيحية ثم يعمدوا ، وإذا مارفضوا ذلك يتم طردهم من كل طائفة أي يتم حرمانهم من حمياة القانون ( راجع عن الكل ألفيزاتوس ، Parism ) .
ولم يكن اليهود أرحم منهم فقد بلغ الخلاف بينهما أشده وتجدد فى أوائل القرن السابع ففى السنة الأخيرة من حكم فوكاس 610 م أوقع اليهود بالمسيحيين فى أنطاكية، فأرسل الامبراطور قائده أبنوسوس ليقضى على ثورتهم، فذهب وأنفذ عمله بقسوة نادرة، فقتل الناس جميعاً، قتلاً بالسيف وشنقاً وإغراقاً وتعذيباً ورمياً للوحوش الكاسرة.
كذلك لم يكن اليهود أقل ضراوة وشراسة من النصارى. فقد قال المقريزى فى كتاب الخطط: “وفى أيام فوقا ملك الروم، بعث كسرى ملك فارس جيوشه إلى بلاد الشام ومصر فخربوا كنائس القدس وفلسطين وعامة بلاد الشام، وقتلوا النصارى بأجمعهم وأتوا إلى مصر فى طلبهم، وقتلوا منهم أمة كبيرة، وسبوا منهم سبياً لا حصر لهم، وساعدهم اليهود فى محاربة النصارى وتخريب كنائسهم. كذلك أحرقوا كنائسهم وخربوا لهم كنيستين بالقدس، وأحرقوا أماكنهم، وأسروا بطرك القدس وكثيراً من أصحابه.