بل القرآن يُصرُّ على معاملة المشركين المتمسِّكينَ بشركهم أجمل المعاملة وألينها: “ليس عليك هُداهم ، ولكنَّ الله يهدى من يشاء ، وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ، وما تُنفِقُون إلا ابتغاء وجهِ الله” (البقرة 272).
وقد روى محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفى ومدوِّن مذهبه: أن النبى ( ) بعث إلى أهل مكة مالاً لما قحطوا لوزع على فقرائهم.
وفى قول القرآن يبين أدب المجادلة مع المخالفين: “ولا تُجادِلوا أهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن إلا الذين ظلموا منهم ، وقولوا آمنا بالذى أُنزِلً إلينا وأُنزِلً إليكُم وإلهنا وإلهكم واحد” (العنكبوت 46).
) لأهل الكتاب ، وتتجلى هذه السماحة أيضاً فى معاملة الرسول ( فقد كان يزورهم ويكرمهم ، ويحسن إليهم ، ويعود مرضاهم ، ويأخذ منهم ويعطيهم.: قدم ) بها ، وفد نجران – وهم من النصارى – إلى المدينة المنورة ، وكان الرسول ( فدخلوا عليه مسجده بعد العصر ، فكانت صلاتهم ، فقاموا يصلون فى مسجده ، فأراد الناس ): دعوهم فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم. منعهم ، فقال رسول الله ( زار النبى ) جاره اليهودى - الذى كان يؤذيه ويرمى القاذورات أمام بيته وفى طريقه – الحبيب ( عندما مرضَ ، وقال له اليهودى: والله إن أخلاقك لأخلق الأنبياء أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
لها واقفاً ، فقيل له: إنها ومرت عليه جنازة فقام ( جنازة يهودى! فقال عليه الصلاة والسلام: أليست نفساً؟!
وتتجلى هذه السماحة كذلك فى معاملة الصحابة والتابعين لغير المسلمين: فهذا عمر بن الخطاب يأمر بصرف معاش دائم ليهودى وعياله من بيت مال المسلمين ثم يقول: قال الله تعالى “إنما الصدقاتُ للفقراءِ والمساكينِ” وهذا من مساكين أهل الكتاب.
ويمر عمر فى رحلته إلى الشام بقوم مجذومين من النصارى فيأمر بمساعدة اجتماعية لهم من بيت مال المسلمين.