تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذ تبين أن الزنا حرام ومن كبائر الذنوب المهلكة علم أنه لا طريق إلى النسل شرعاً إلا النكاح.

وإذا تعين أن النكاح هو الوسيلة الوحيدة [يدخل في النكاح التسري المشروع إذا وجد] عُلِم لكل ولد والدُه، بخلاف الزنا فإنه قد تعلم أمه ولا يعلم أبوه غالباً، وقد لا يعلم أحد منهما... إذ تزني الزانية باتصال عدد من الرجال بها، فلا تعلم هي من أبو ولدها من الزنا..

وقد تعلم ذلك، وقد تلد خفية وترمي ولدها، فيلتقطه الملتقط من جهة الدولة أو من أفراد الناس، ولا يعلم له أباً ولا أماً... كما هو الواقع في هذا الزمان في كثير من البلدان.

ويتبع تحريم الزنا العقاب عليه، وهو الجلد أو الرجم، بالشروط المعتبرة في كل منهما، وليس المقام هنا مقام بيان ذلك، فله محل آخر، وإنما المراد الإشارة إلى ذلك.

قال عبد القادر عودة رحمه الله: "وتعاقب الشريعة الإسلامية على الزنا باعتباره ماساً بكيان الجماعة وسلامتها، إذ أنه اعتداء شديد على نظام الأسرة، والأسرة هى الأساس الذي تقوم عليه الجماعة، ولأن في إباحته إشاعة للفاحشة، وهذا يردى إلى هدم الأسرة، ثم إلى فساد المجتمع وانحلاله، والشريعة تحرص أشد الحرص على بقاء الجماعة متماسكة قوية..". [التشريع الجنائي الإسلامي (2/347)].

وإذا تعين النكاح شرعاً لحفظ النسل علم أن المحافظة على النسب فريضة شرعية.

السبب الثاني: حق الحضانة.. أوجب الله سبحانه وتعالى كفالة الطفل وحضانته، ورعاية مصالحه لحاجته إلى ذلك، وأقاربه أولى الناس بحضانته وكفالته، وبعضهم أولى به من بعض.

وأولاهم بذلك أمه إذا كانت من أهل الحضانة، وإلا انتقلت إلى من يليها، وقد فصل ذلك العلماء في كتبهم، ويمكن الرجوع إليها، وكيف تعرف أمه التي هي أحق بحضانته، إذا لم تحفظ الأنساب؟

الإسلام وضرورات الحياة · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام وضرورات الحياةص ٧٨