بل لا يجوز للناس كلهم، أن يعزلوا ولو بدون قانون؛ لما في ذلك من الإطباق على مخالفة قصد الشارع من النكاح.
هذا ما يتعلق بالعزل، فما حكم الاجهاض؟
الاجهاض هو إسقاط الحمل من رحم المرأة..
وقد اختلف في ذلك:
فذهب بعض فقهاء الحنفية إلى جوازه قبل نفخ الروح فيه لعذر.. [حاشية ابن عابدين (3/176)].
وأوجب فيه الشافعية الضمان إذا أسقط مضغة لم يتبين فيه عضو من أعضاء الآدمي، ولكن شهد أربع من ذوات الخبرة الثقات أوطبيبان ثقتان أن فيه تخطيطاً لآدمي.. [تكملة المجموع للمطيعي (17/382-383)].
ومعلوم أن الجنين يبلغ أوج نشاطه عند الأطباء الآن في تكون الأعضاء في الأسبوع السادس.. [راجع خلق الإنسان بين الطب والقرآن، لمحمد بن علي البار ص377-395 الطبعة الثانية، الدار السعودية].
ويرى المالكية أن الاجهاض لا يجوز ولو قبل أربعين يوماً. [الشرح الكبير على الدردير، نقلاً عن كتاب الجنين والأحكام المتعلقة به لمحمد سلام مدكور ص302].
ويرى الحنابلة ضمان الجنين إذا سقط ميتاً دون تفريق.. [المغني (8/432)].
قال محمد سلام مدكور - بعد عرض المذاهب الفقهية:
"ومن كل ما عرضنا في هذا الموضوع، يتبين أن الاتجاه الفقهي لا تختلف فيه وجهات النظر، في أن الإجهاض بعد نفخ الروح عمداً بلا عذر محرم شرعاً..
وأما قبل ذلك فقد اختلفت وجهات نظرهم على ما بينا، وقد أوردنا وجهة نظرناً من ترجيح القول بمنع الاجهاض قبل نفخ الروح وبعده مالم يكن هناك عذر يقتضى ذلك.." [الجنين والأحكام المتعلقة به في الفقه الإسلامي ص305-306، وراجع أيضاً كتاب تحديد النسل لمحمد رمضان البوطي].
والذي يظهر أن هذا هو الصواب؛ لأن النطفة بعد أن استقرت في قرارها المكين لا يجوز الاعتداء عليها بدون عذر شرعي..
وبهذا يظهر حرص الاسلام على حفظ النسل وعدم الاعتداء عليه.
المبحث السادس: عناية الإسلام بالنسل وجناية القوانين عليه