تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و قال حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، رحمه الله: "وفي التوصل إلى الولد قربة من أربعة أوجه..

الأول موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد، لإبقاء جنس الانسان - إلى أن قال:- " أما الوجه الأول فهو أدق الوجوه وأبعدها عن أفهام الجماهير، وهو أحقها وأقواها عند ذوي البصائر النافذة، في عجائب صنع الله تعالى ومجاري حكمه..

وبيانه أن السيد إذ أسلم إلى عبده البذر وآلات الحرث، وهيأ له أرضاً مهيأة للحراثة، وكان العبد قادراً على الحراثة، ووكل به من يتقاضاه عليها، فإن تكاسل وعطل آلة الحرث وترك البذر ضائعاً حتى فسد ودفع الموكل عن نفسه بنوع من الحيلة، كان مستحقاً للمقت والعقاب من سيده.

والله تعالى خلق الزوجين وخلق الذكر والأنثى، وخلق النطفة في الفقار، وهيأ لها في الأنثى عروقاً ومجاري، وخلق الرحم قراراً ومستودعاً للنطفة..

وسلط متقاضي الشهوة على كل واحد من الذكر والأنثى، فهذه الأفعال والآلات تشهد بلسان ذلق في الإعراب عن مراد خالقها، وتنادي أرباب الألباب بتعريف ما أعدت له... هذا إذا لم يصرح به الخالق تعالى.

فكيف وقد صرح بالأمر وباح بالسر، فكل ممتنع عن النكاح معرض عن الحراثة، مضيع للبذر معطل لما خلق الله من الآلات المعدة، وجانٍ على مقصود الفطرة والحكمة المفهومة من شواهد الخلقة.

فالناكح ساع في إتمام ما أحب الله إتمامه، والمعرض معطل ومضيع لما كره الله ضياعه..". [إحياء علوم الدين (2/24-25) وراجع كتاب التبيان في أقسام القرآن لابن القيم ص205 وما بعدها].

فترك النكاح إذن يخل بمراد الله من خلق الذكر والأنثى على الهيئة التي خلقهما الله تعالى عليها، وتعاطي النكاح بصفة تعطل حفظ النسل معارض للمصلحة التي أرادها الله تعالى من ذلك الخلق وتلك التهيئة الربانية العظيمة.

وذلك مما يبغضه الله تعالى... وتعاطي النكاح بصفة مشروعة تردي إلى حفظ النسل كما أراد الله سبحانه وتعالى محبوب لله تعالى..

الإسلام وضرورات الحياة · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام وضرورات الحياةص ٥٧