تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفرض حفظ العقل مبينا أنه من أعظم ما أنعم الله به على الإنسان، لأنه مناط التكليف الذي فرق الله به بين الإنسان والحيوان..

وأوجب حفظه من جميع المفسدات: المعنوية منها، كالعقائد والأفكار الفاسدة والبدع والخرافات، والمادية كالمسكرات والمخدرات.

وفرض حفظ المال حفظاً مبنيا على أن الله هو مالكه، لا يجوز للإنسان التصرف فيه، تحصيلاً أو إنفاقاً إلا وفق إذنه سبحانه وتعالى.

وشرع سبحانه الوسائل الكفيلة بحفظ هذه الضرورات، ترغيباً في ثوابه وترهيباً من عقابه في الدنيا والآخرة..

فالذي لا يدفعه الترغيب إلى امتثال أمر الله بحفظ تلك الضرورات، فان الترهيب له بالمرصاد: عذاب الله وسخطه في الآخرة، أو إقامة الحد والعقاب الذي شرعه الله تعالى للزجر في الدنيا..

فقد شرع سبحانه قتل المرتد لحفظ الدين.

وشرع جلد الزاني أو رجمه حفظاً للنسل.

وشرع القصاص أو الدية حماية للنفس وحفظاً لها.

وشرع زجر المبتدعين والمخرفين من إفساد العقول بما يردعهم من التعزير، وجلد من أفسد العقل بالسكر.

وعندما يطبق شرع الله في حفظ هذه الضرورات، بالتربية وغرس الإيمان في نفوس الناس، وترغيبهم في ثواب الله، وترهيبهم من عقابه في الآخرة، وإقامة حدوده سبحانه على من اعتدى عليها فتكون محفوظة محمية، فإن حياة الناس تستقيم على الجادة وينالون السعادة في دينهم ودنياهم..

وعندما يهمل حفظها ينتشر الفساد في الأرض، ويعيش الناس في ضيق ونكد، كما هو حال البشرية في هذا العصر إلا من شاء ربك وقليل ما هم.

ولم يتطرق البحث للتفصيل في الحدود الزاجرة في الدنيا وإنما أشار إليها إشارات، وهي مفصلة في كتب الفقه في أبواب خاصة بها، وقد ألفت كتب كثيرة مستقلة بها.. [من ذلك "كتاب التشريع الجنائي الإسلامي" لعبد القادر عودة، ويقع في مجلدين كبيرين قاربت صفحاته ألفي صفحة، وكذا كتاب الجريمة والعقوبة لمحمد أبي زهرة وغيرهما.].

الإسلام وضرورات الحياة · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام وضرورات الحياةص ١٧٣