كما قال تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرضِ إِلا قَلِيلا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرمِينَ﴾ [هود: 116].
والذي يظهر من الآيات القرآنية أن الظلم يلازم الترف، وأن الترف من أعظم أسباب الظلم..
كما في قوله تعالى: ﴿إِلا قَالَ مُتْرفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرسِلْتُمْ بِهِ كَافِرونَ﴾.
وفي الأخرى: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرفُوا فِيهِ..﴾.
وهو أيضاً سبب للعذاب الدنيوي والأخروي..
قال الله تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَريَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرينَ (11) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَركُضُونَ (12) لا تَركُضُوا وَارجِعُوا إِلَى مَا أُتْرفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15)﴾ [الأنبياء].
ثم بين تعالى في الآيات التالية للآيات المتقدمة أن الترف يجعل صاحبه هازلاً لاعباً في الحياة، تصرفاته ونشاطه متلبسان بالباطل، وذلك غير ما أراد الله من خلق الإنسان في الأرض.
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ (16) لَوْ أَردْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ(18)﴾ [الأنبياء].
فلا تجد مترفاً إلا ظالماً عابثاً لاعباً لاهياً، يسعى إلى الباطل سعياً حثيثاً، ويفر من الحق فراراً.