وقال أشهب عن مالك: التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه، وهو الإسراف، وهو حرام، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾.
وقوله: ﴿إِخْوَانَ﴾ يعني أنهم في حكمهم، إذ المبذر ساع في إفساد "كالشياطين". [المرجع السابق (10/247)].
أما آية الفرقان فذكر شيئاً مما قيل فيها عن السلف، ثم قال:
"وإنما التأديب في هذه الآية هو في نفقة الطاعات في المباحات، فأدب الشارع فيها أن لا يفرط الإنسان حتى يضيع حقاً آخر أو عيالا، ونحو هذا، وألا يضيق أيضاً ويقتر حتى يجيع العيال ويفرط في الشح، والحسن في ذلك هو القوام العدل والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله، وخفة ظهره وصبره وجلده على الكسب أو ضد هذه الخصال، وخير الأمور أوسطها". [المرجع السابق (13/72)].
وذهب ابن حزم، رحمه الله أن الإسراف لا يكون إلا في المحرمات أو فيما لا يحتاج إليه ضرورة، فقال:
"و السرف حرام، وهو النفقة فما حرم الله تعالى، قلت أو كثرت، ولو أنها جزء من قدر جناح بعوضة، أو التبذير فيما لا يحتاج إليه ضرورة، مما لا تبقي للمنفق بعده غنى، أو إضاعة المال وإن قل برمته عبثاً، فما عدا هذا فليس سرفا، وهو حلال وإن كثرت النفقة فيه". [المحلى (7/428)].
وقال في موضع آخر: "ونحن نفسر بعون الله التبذير والإسراف وبسط اليد كل البسط التي حرم الله تعالى، وزجر عنها.. هذه الأعمال المحرمة كلها واحد، ويجمعه: أن كل نفقة أباحها الله تعالى وأمر بها كثرت أم قلت، فليست إسرافاً ولا تبذيراً، ولا بسط اليد كل البسط، لأنه تعالى لا يحل ما حرم معاً، فلا شك في أن الذي أباح هو غير الذي نهي عنه..
وهو نفس قولنا، ولله الحمد، وكل نفقة نهى الله تعالى عنها قلت أم كثرت، فهي الإسراف والتبذير وبسط اليد كل البسط، لأنه لا شك في أن الذي نهى الله تعالى عنه مفسراً هو الذي نهى عنه مجملاً.. " [المرجع السابق (8/290)].