تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ورد النهي صريحاً عن كسب البغي، كما في حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن". [البخاري (3/43) ومسلم (3/1198)].

وكل هذه الأمور الثلاثة قد استبيحت أو ارتكبت في بلدان المسلمين، إلا ما شاء الله..

فالكلاب تباع وتشترى، تقليدا غير المسلمين.

والبغاء حرفة تبيحها القوانين.

والكهان يؤتون ويصدقون ويأخذون أموال الناس بالباطل.

ولقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم سادة الإماء من كسبهن، مالم يعلم أنه من عمل أيديهن، احتياطاً من أن يكون من وجه غير مشروع..

كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: " نهى رسول صلى الله عليه وسلم عن كسب الإماء". [البخاري (3/54)].

قال ابن الأثير، رحمه الله (كسب الإماء): "قد جاء في حديث أبي هريرة هكذا النهى مطلقاً، وجاء في حديث رافع مقيداً، فقال: في الآخر: (إلا ما عملت بيدها)

قال الخطابي: ووجه حديث أبي هريرة، أنه كان لأهل مكة والمدينة إماء عليهن ضرائب يخدمن الناس ويأخذن أجرهن، ويعطين مواليهن ما عليهن من الضرائب..

ومن تكون متبذلة، خارجة داخلة، وعليها ضريبة وقرار لمولاها فلا يرمن أن يبدو منها زلة، إما لاستزادة في المعاش وتحصيل الضريبة، وإما لشهوة تغلب، أو لغير ذلك، والمعصوم قليل..

فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كسبهن تنزهاً عنه، هذا إذا كان للأمة وجه معلوم تكسب منه، فكيف إذا لم يكن لها جهة معلومة؟".

[جامع الأصول (10/587-588) وحديثا رافع المشار إليهما المقيدان، قال المحشي في الأول: وإسناده ضعيف، وقال في الثاني: وإسناده صحيح].

وقد حذر عثمان بن عفان، رضي الله عنه، من تكليف الصبيان وإلا ماء الكسب، لأن الصبي قد يضطر إلى السرقة، ليرضي بها من كلفه الكسب، والأمة قد تمتهن الزنا لتردي من أجرها عليه مالاً لسيدها..

كما روى سهل بن مالك عن أبيه، رحمهما الله:

الإسلام وضرورات الحياة · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام وضرورات الحياةص ١٤٤