تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا بد هنا من بيان وجوب البعد عن المكاسب المحرمة، وذكر بعض الأمثلة منها، ويجمع ذلك كله - وهو معنى الكسب الحرام - أن يحوز المال بغير حق، بل بالباطل.

كما قال تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَريقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188].

أمثلة للمكاسب المحرمة..

المثال الأول: الغصب:

والغصب لا يحصل – عادة - إلا من قوى لضعيف، يستغل القوى قوته، ويهتبل فرصة ضعف الآخر الذي لا يقدر على الدفاع عن ماله، ولا يجد من ينصره على القوى الغاصب، فيستولي على ماله بغير حق سواء أكان ذلك غصباً صريحاً أم بحيل تظهر الباطل بمظهر الحق.

وقد حرم الله ذلك تحريماً باتا كما في آية البقرة السابقة: ﴿ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.

قال القرطبي، رحمه الله:

"والمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق، فيدخل في هذا القمار والخداع والغصوب وجحد الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه أو حرمته الشريعة.. وإن طابت به نفس مالكه كمهر البغي وحلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك.." [الجامع لأحكام القرآن (2/338)].

كما وردت أحاديث كثيرة تحظر أخذ المال بالباطل حظراً شديداً بوعيدٍ شديد، ولو في شيء يسير..

ومنها: حديث أبي أمامة، إياس بن ثعلبة ألحارثي، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار) قال رجل: وإن كان شيئا يسيراً يا رسول الله؟ قال: (وإن كان قضيباً من أراك). [مسلم (1/122)].

ومنها حديث عبد الله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(من حلف على يمين صبر، وهو فيها فاجر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله يوم القيامة، وهو عليه غضبان).. [البخاري (7/228) ومسلم (1/122)].

الإسلام وضرورات الحياة · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام وضرورات الحياةص ١٣٤