تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك نجد المؤمن بهذا الدين سليم العقل قوي العاطفة، يشعر برقابة داخلية في قلبه لا تفارقه، هى خوفه من الله وطمعه في رحمته وثوابه..

فإذا حرم الله عليه شيئاً اجتنبه، سواء عرف أنه سيقع تحت طائلة العقاب الدنيوي أم عرف أنه لا يعلم عنه أحد إلا الله، لأن علم الله وحده هو الذي يملأ قلبه بالخوف من فوات ثوابه، وإنزال عقابه، وهو أكبر معين للإنسان والمجتمع على الابتعاد عن المعصية، ومنها معاصي الاعتداء على العقول.

ويكفي هنا أن نأتي بخلاصة عما يتعلق بالخمر لنعلم عجز غير الإسلام عن صيانة العقل منها:

لقد حرم الله سبحانه وتعالى الخمر منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرناً من الزمان، وتركها المسلمون طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم..

ولكن أعداء الإسلام والفسقة من المسلمين ظلوا يحتسونهها، إلا أن فساق المسلمين يدينون بحرمتها، واحتمال توبتهم مما يعتقدون تحريمه قائم، وكثير منهم يقلع عن ذلك عندما يقوى إيمانه رغبة في ثواب الله وخشية من عقاب الله.

وقد يتركونهها لما يشعرون به من ضرر غير معروفة تفاصيله عندهم، وهكذا الكفار قد يتركها بعض أفرادهم بسبب ما يصاب به من ضرر..

أما حكمها في دينهم، فإن كانوا أهل كتاب، فإنهم يزعمون أن الخمر ليست محرمة في دينهم، ولكن دينهم قد حرف، فلا يوثق بما ينسبون إليه من أحكام.

والذي يظهر من حكمة الله تعالى، أنه لا يبيح ما يفسد العقول والأجسام والأموال..

ولعل ما ذكر عن عثمان رضي الله عنه يدل أن الذي أغوته تلك المرأة، وكان متعبداً، إنما أغوته بما كان محرما عليه.. [سبق قريباً].

ولا بد أن يكون من أهل الكتاب، لأن عبارة: "من خلا قبلكم" يراد بها اليهود أو النصارى في الغالب.. [وراجع المنار لمحمد رشيد رضا (7/86)].

الإسلام وضرورات الحياة · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام وضرورات الحياةص ١٠٨