تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووقع الفلاحون والصناع وأهل الحرف المختلفة في براثن أمراء يحكمون بأمرهم لا بأمر الله. فكانت عقبى الترويع المتجدد النازل على رؤوسهم أن أقفرت البلاد وصوَّح نبتها، وعم الخراب أرجاءها ...!! وتستطيع أن تلقى نظرة عجلى على تاريخ مصر خلال المائتى سنة الأخيرتين، فيما كتبه عبد الرحمن الجبرتى. إنك ترى من الأحداث ما لا ينفد عجبك له. حكام يطلبون المال من الناس كلما تحركت رغبة الطلب في نفوسهم. فإذا الضرائب تفرض دون وعى. والأملاك تصادر دون حق. وخصومات على الحكم تشعل جذوتها عصابات طامعة من أصحاب الجاه وعشاق السلطة، وتسفك فيها الدماء بغزارة، ولا يفوز فيها إلا أقدر الفريقين على الفتك، وأطولها يدا بالأذى ...!! أما قتل الأفراد فقد بلغ من الكثرة حدا يشبه ما يسجله عساكر المرور للسائقين المتهورين ..! ما هذا؟ أمة انفرط عقدها فليس يمسكها شئ. وضاع أصلها فلا تستحى من سلوك. وتشبثت بها الفق طولا وعرضا، فهى كحريق هائل كلما ظن أنه انطفأ في ناحية اندلع في ناحية أخرى.!! ومن البديهى أن تمحق أسباب العمران بله مظاهر الحضارة في أتون هذه الفوضى الضاربة ..! البديهى أن تضطرب شئون الرى، وأن يفر الفلاحون من زراعة الأرض، وأن يعيش أهل المدن وكأنهم يستعيرون أعمارهم يوما بيوم. فإذا كانت مصر البائسة صورة لأقطار الأمة الإسلامية المنتشرة بين المحيطين، فأى 042

الإسلام والطاقات المعطلة · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام والطاقات المعطلةص ٣٩