وتعود بنا المؤلفة القديرة إلى الصفحة المنطوية من تاريخ مصر الحديث فتقول: " إن ما جرى في وادى النيل من أحداث خلال القرن الماضى أدى إلى دعم سيطرة الملاك وزيادة بأسهم. فقد تمخضت الإصلاحات التى قام بها محمد على باشا عن الإقطاعيات الكبيرة. ولئن قضت تلك الإصلاحات على سلطان جباة الضرائب الذين كانوا يسيطرون على البلاد أيام الحكم العثمانى فإنها عوضتهم ما فقدوه من سلطة أراضى واسعة. ثم ضاعف هؤلاء أملاكهم بما أضافوه من مساحات جديدة ". ثم قالت " وفى عهد إسماعيل ملكت تلك الأراضى إلى الأغنياء تمليكا نهائيا وقد تضاعفت الأراضى الزراعية خلال القرن التاسع عشر بنسبة 70% مما كانت عليه قبلا ويمتلك أغلبها الأغنياء المصريون. وجاء دور الاحتلال الأجنبى فقوى سلطة الأغنياء - بل أعطى الخونة من أتباعه مقدارا آخر من التفاتيش والعزب -. ولا ريب أن الحركة الحقيقية التى عرفتها مصر والتى كان يؤمل منها الخير للبلاد هى ثورة عرابي باشا الذى كان هو نفسه فلاحا. ولكن الإنجليز- لاحظ أن الكاتبة الإنجليزية- لكن الإنجليز أخمدوها بقصفهم مدينة الإسكندرية عام 1882 .. ". وتستطرد الكاتبة الموفقة فتقول: " .. ليس من أمل لإصلاح نظام ملكية الأرض حتى ولو كان ذلك على نطاق محدود ما دام توزيع الثروة وأسلوب الحكم باقيين بشكلهما الراهن. إن إصلاح نظام ملكية الأرض يتوقف على إحداث تغييرات سياسية جوهرية، وإلا فستصبح مشكلة الأرض يوما ما الدافع الرئيسي إلى قيام ثورة في البلاد " أه-
***
ونحن نكره الثورات. ونكره ما يؤدى إليها من عوج وفوضي، وما يعقبها من مذابح ومظالم. ويزداد كرهنا لهذه الثورات إذا كانت حمراء، أنها تحرق وحى السماء إلى جانب ما هاج أحقادها من غبن وافتيات. ص_135