تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي حددته الفلسفات اليونانية والكنائس النصرانية والمفاهيم اليهودية ثم نقحته

الأفكار الإنسانية العلمانية ، ومن هذه المحددات الكبرى وضع المرأة الاجتماعي

والاقتصادي على امتداد القرون وما شابه في القرون الأخيرة من مشكلات مع تعقد

أنماط الحياة الغربية بفضل الثورة الصناعية ونتائجها .

وجلي أن هذه الفلسفات والقيم والأوضاع تختلف اختلافاً جذرياً ونوعياً عن

مثيلاتها في الإسلام وفي خبرة المجتمعات الإسلامية التي حددت أوضاع المرأة ،

وحتى لو تقبلنا الطرح القائل بوجود مشكلة للمرأة أو قضية للمرأة في إطار

المجتمعات الإسلامية ، فإن الحقيقة تبقى أن هذه المشكلة والقضية تختلف في تكييفها

عن مشاكل وقضايا المرأة في الوسط الغربي ، كما تختلف في الإطار القيمي الذي

تطرح من خلاله ، والحلول التي يمكن أن توجد لها في ظل هذا الإطار كما نجده في

الغرب .

لقد طرحت الفمنزم نفسها في البداية استجابة ومخرجاً من الأوضاع التي تحكم

حياة المرأة الغربية في الأوقات المعاصرة ، ورداً على ما حللته بأنه ظلم المفهوم

اليوناني - الروماني - النصراني الذي ظل يحدد كيان وهوية المرأة على مدى حياة

الحضارة الغربية ، وهي في هذا أوحت في الفترة المبكرة بأنها امتداد - وإن كان

جذرياً - لبعض الحركات النسوية السابقة التي دعت إلى تحرير أو انعتاق أو حقوق

المرأة في بعض النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية .

ولكن مع تطور واتساع الحركة فكرياً ، وتزعم بعض العناصر اليهودية

والراديكالية لطروحاتها ، ظهرت أبعاد الفمنزم الحقيقية التي ألمحنا إلى طرف منها

فيما سبق ، كما ظهر طابعها العنصري الذي يتخذ من معاداة الرجل محور الانطلاق

الأساس ، ويشعل نيران الحرب العنصرية بين الرجال والنساء في حرب مستعرة لا

ترضى بأقل من إخضاع الرجل -الذي يعامل في الفمنزم كجنس مطلق وشرير-

وتغيير طبيعته لكي يكتسب الأنثوية الرقيقة المستسلمة في الوقت الذي تسيطر فيه

الإسلام لعصرنا · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام لعصرناص ٩١