تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتصبح نموذجاً عالمياً ، ينبغي أن تفهم في إطار نشأتها الاجتماعية والفكرية والثقافية، وفي إطار الروافد الثقافية التي غذتها ، والأوضاع الحضارية العامة التي أفرزتها، ذلك لأن هذا الفهم هو الذي يعصم العقل من الدعوى التي تزعم أن هذه الحركة

ليست أيديولوجية نسبية ثابتة في بيئة فكرية واجتماعية معينة وخاصة ، بل إنها

فلسفة مطلقة عالمية صالحة لكل زمان ومكان ، أو هي نموذج مطلق للسلوك

البشري بعامة .

والحق أن الفمنزم في هذا التطور تكرر ما حدث للأيديولوجيات الغربية

السابقة من ليبرالية واشتراكية وبراجماتية التي طرحت على العالم ليست باعتبارها

اتجاهات خاصة بالحضارة الغربية ، بل باعتبارها مذاهب مثالية وعالمية ونماذج

تطبيقية تسري على كل البشر رغم اختلاف حضاراتهم وعقائدهم .

وهذا الإطار للفهم الذي نلمح إليه معقد ومتشعب ، لكن أول وأهم ما يمكن أن

يقال عن الفمنزم : إنها على عكس ما يفهم بعضهم في العالم الإسلامي - وهم

يريدون من خلال هذا الفهم إحداث نوع من التمازج أو التقارب بين أفكارها وبين

التعاليم الإسلامية تحت شعارات مثل تحرير الإسلام للمرأة- ليست حركة تهتم

بحقوق المرأة أو توفير العدالة والإنصاف لها فالحديث عن حقوق المرأة والعدالة في

تحسين وتصحيح أوضاعها هو حديث جزئي بل لا معنى له في ظل أفكار الفمنزم ،

ذلك لأن الحقوق والعدالة لا يمكن أن يكون لها معنى بمعزل عن إطار مرجعي

وقيمي ومفاهيمي عام ، يحدد ماهية تلك الحقوق وطابع العدالة ونوعها ، والفمنزم

في هذا الصدد لا تعترف طبعاً بأي إطار مرجعي عام في مجتمعها أو حضارتها ،

بل هي تزعم أنها تحدد وتنشيء إطاراً مرجعياً عاماً جديداً في السياق الغربي .

ومن هذا فالحركة النسوية ليست امتداداً - كما يحاول أن يوحي بعضهم إما

بجهل أو بسوء نية - لحركات ظهرت في الغرب خلال القرن الماضي ، تريد

انتزاع حق التصويت للنساء في الانتخابات ، أو حقوق الملكية والتعليم والعمل .

الإسلام لعصرنا · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام لعصرناص ٨٨