تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرن الماضي بعد جلاء فشل الماركسية والليبرالية (وهي آخر الأديان الوضعية

الكبرى) وسيادة أفكار الشك والريبة والنسبية المطلقة ورفض الثوابت ، في فترةِ ما

أصبح يعرف بعهد ما بعد الحداثة .

وفي هذا السياق العام بالضبط تأتي حركة (الفمنزم) النسوية العلمانية كدين

جديد ، لكنه دين أخطر من الأديان الوضعية السابقة ؛ فإذا كانت الماركسية مثلاً قد

حاولت إحداث صراع بين قلة وكثرة وعلى أرضية اقتصادية بحتة ، فإن (الفمنزم)

تحدث انشقاقاً في وسط المجتمع ، وعلى أسس شاملة تمس أدق جوانب حياة الإنسان ؛ لتعيد صياغتها وفق النهج العلماني الراسخ في الغرب .

ولكن : ما المبادئ العامة التي تطرحها الحركة النسوية العلمانية وتجعلها محل

الدين ، والتي تتستر وراء كل هذه المظاهرات الصاخبة من مؤتمرات ، وضجيج

إعلامي ، وسياسات تنفذ بالقوة وبخاصة في المجتمعات المسلمة ؟ .

إنها ليست مجرد المطالبة بحقوق للمرأة أيّاً كانت ، وأيّاً بلغت درجتها من

المعقولية ، أو الشطط ، بل هي الدعوة إلى تغيير شامل وجذري ، وقلب لكل

المفاهيم بدون استثناء التي ظلت البشرية تنظر بها إلى المرأة ، وبخاصة المفاهيم

الدينية ، فبالاستناد إلى شذرات مقتطفة من الماركسية والليبرالية وعلوم

الأنثروبولوجيا ، تعمد (الفمنزم) إلى تصوير التاريخ البشري وكأنه دراما كبرى قام

فيها الرجال ومنذ عهد مبكر بقلب الأوضاع التي كانت المرأة فيها صاحبة السيادة

والطّوْل (المجتمع ( النسوي ) ، ليقيموا محلها المجتمع ( الرجالي ) الذي تبشر

(الفمنزم) بسقوطه ، لكن المستهدف ليس مجرد عكس للأوضاع بشكل مبسط ليعود

للنساء الحكم والسيطرة ، ويرجع الرجال إلى عهد العبودية القديمة المزعوم .

إن المطلوب عبر سلسلة طويلة من الخطط والإجراءات : هو إلغاء الجنس

ذاته ، أي : جنس الرجال والنساء معاً ، بكل ما ينطوي عليه من مفاهيم و (أدوار)

الإسلام لعصرنا · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام لعصرناص ٨٠