قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، قيل :
يا رسول الله ! اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ ) [1] .
ولقد غاب عن وعي أولئك النسوة أن الظروف الاجتماعية والقانونية
والتاريخية التي واجهت المرأة الأوربية مختلفة تماماً عمّا واجهته المرأة المسلمة ؛
فالمرأة هناك تعيش مجتمعاً قائماً على قوانين من وضع البشر وليست شرائع ربانية ؛ فكان هناك انتهاك وهضم لحقوق المرأة مما جعلها تثور وتتمرد لتحصل على
حقوقها .
أما المرأة المسلمة فقد أعطاها الإسلام حقوقها كاملة منذ أربعة عشر قرناً ؛
فيحق لها أن تفخر وترفع رأسها عالياً بتلك الحقوق التي لم تحصل عليها كثير من
النساء في أكثر البلدان التي تدعي الحضارة والتقدم إلى الآن .
لقد كرم الإسلام المرأة أحسن تكريم ، ورفع مكانتها ووضعها في المكان اللائق
بها ، ولم يفرق بينها وبين الرجل ، بل ساوى بينهما في الحقوق والواجبات ،
والثواب والعقاب . ولا أدري والله ما هي الحقوق التي تطالب بها المرأة المسلمة ؟
وقد أعطاها الإسلام كامل حقوقها الدنيوية والأخروية .. أما الدنيوية : فمنها حق
التعلم والعمل ، وحق التملك والتصرف بملكها وتجارتها دون تدخل من زوج أو أب . كما أعطاها حق اختيار الزوج ؛ وحق الخلع إذا لم توفق بزواجها . ومن حقها
أيضاً المحافظة على اسم عائلتها بعد الزواج ؛ وذلك بعكس المرأة الأوربية التي
تحمل اسم عائلة زوجها بعد الزواج . وأيضاً أُعطيت المسلمة حق الإرث فهي ترث
وتورث ، يقول تعالى : { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ والأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ
نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً }
[النساء : 7] .
وأما حقوقها ومساواتها مع الرجل في الأجر فقد بينه قوله تعالى : { فَاسْتَجَابَ