تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد وآله وصحبه . أما بعد :

فلم يعد خافياً على أحد ما تشهده مجتمعات المسلمين اليوم من حملة محمومة

من الذين يتبعون الشهوات على حجاب المرأة وحيائها وقرارها في بيتها ؛ حيث

ضاق عطنهم وأخرجوا مكنونهم ونفذوا كثيراً من مخططاتهم في كثير من مجتمعات

المسلمين ؛ وذلك في غفلة وقلة إنكار من أهل العلم والصالحين ، فأصبح الكثير من

هذه المجتمعات تعج بالسفور والاختلاط والفساد المستطير مما أفسد الأعراض

والأخلاق ، وبقيت بقية من بلدان المسلمين لا زال فيها والحمد لله يقظة من أهل

العلم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر حالت بين دعاة السفور وبين كثير مما

يرومون إليه . وهذه سنة الله عز وجل في الصراع بين الحق والباطل والمدافعة بين

المصلحين والمفسدين .

ومن كيد المفسدين في مثل المجتمعات المحافظة مع وجود أهل العلم والغيرة

أن أولئك المفسدين لا يجاهرون بنواياهم الفاسدة ؛ ولكنهم يتسترون وراء الدين

ويُلبِسون باطلهم بالحق واتباع ما تشابه منه ، وهذا شأن أهل الزيغ كما وصفهم الله

عز وجل في قوله : { فّأّمَّا بَّذٌينّ فٌي قٍلٍوبٌهٌمً زّيًغِ فّيّتَّبٌعٍونّ مّا تّشّابّهّ مٌنًهٍ \بًتٌغّاءّ بًفٌتًنّةٌ

ّابًتٌغّاءّ تّأّوٌيلٌهٌ } [آل عمران : 7] . وهم أول من يعلم أن فساد أي مجتمع إنما يبدأ

بإفساد المرأة واختلاطها بالرجال ، ولو تأملنا في التاريخ لوجدنا أن أول ما دخل

الفساد على أية أمة فإنما هو من باب الفتنة بالنساء ، وقد ثبت عن النبي صلى الله

عليه وسلم قوله : ( ما تركت فتنة هي أضر على الرجال من النساء ) [1] ، وقوله

صلى الله عليه وسلم : ( ... واتقوا النساء ؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في

النساء ) [2] .

وهذه حقيقة لا يماري فيها أحد ، وملل الكفر أول من يعرف هذه الحقيقة ؛

حيث إنهم من باب الفتنة بالنساء دخلوا على كثير من مجتمعات المسلمين وأفسدوها

وحققوا أهدافهم البعيدة ، وتبعهم في ذلك المهزومون من بني جلدتنا ممن رضعوا من

الإسلام لعصرنا · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام لعصرناص ٢١٢