تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصليبية ؛ فإن الغرب سعى إلى تغيير وسائله ، فتحول عن المواجهة العسكرية إلى

المواجهة الفكرية والسلوكية وهو ما يعبر عنه عادة في الأدبيات الإسلامية بـ

(الغزو الفكري ) وكانت أهم أدواته في ذلك إنشاء جيش من المنصِّرين

والمستشرقين ، وتأسيس كراسٍ للدراسات الاستشراقية ، التي تستهدف اكتشاف العالم الإسلامي واختراقه لمعرفة عاداته وتقاليده ونفسية أبنائه .

وبلغ شأو هذه الجيوش الاستشراقية والتنصيرية حداً سجن العالم الإسلامي

سجناً كبيراً ، فلم تدع شيئاً إلا دسَّت أنفها فيه حتى دخلت مخادع النساء بتعبير

(محمود شاكر ) في رسالته القيمة : ( الطريق إلى ثقافتنا ) وكانت جيوش المنصرين

والمستشرقين هم طليعة الاستعمار ( الاستخراب ) الغربي للعالم الإسلامي كما كانت

هذه الجيوش الاستشراقية هي الأساس الذي قامت عليه مراكز الأبحاث وأجهزة

الجاسوسية والمخابرات المتصلة بالنفاذ إلى أعمق أعماق عالمنا الإسلامي .

وبعد انتهاء الاستعمار ( الاستخراب ) العسكري ظل العالم الإسلامي بحكم

موقعه الاستراتيجي وبحكم موارده ، وبحكم ما يمثله من امتلاك الثروة الحضارية

والروحية الهائلة ، والمتثملة في الإسلام ظل موضع اهتمام لما يمكن أن نطلق

عليه : ( الاستشراق الجديد ) . والاستشراق الجديد لا يعتمد في دراسته عن العالم الإسلامي على جنوده وأبنائه من الغرب ، بل سعى إلى وجود مستشرقين من أبناء العالم الإسلامي نفسه ؛ بحيث تقوم علاقة ترابط قوية بين المراكز الاستشراقية في الخارج وبين أطرافها وذيولها في الداخل .

وتمثل ظاهرة ( الأبحاث المشتركة ) عن الاجتماع الإسلامي فيما يتصل

بمظاهر قوته الخاصة بالصحوة الإسلامية ، واللغة العربية ، والأزهر ، والأسرة

المسلمة ، والحجاب ، وانتشار السلوك الإسلامي تمثل موضوعات هامة للاستشراق

المحلي المرتبط بالاستشراق الجديد في الخارج ؛ فلم يعد الذين يرصدون الظواهر

الإسلام لعصرنا · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام لعصرناص ١٤٧