المقيم في بريطانيا من القضايا الإسلامية المثارة في ذلك الواقع العلماني والذي هو
المثل الأعلى لعلمانيي الشرق والذي تطور فكره وفق القاعدة السابقة ليتوافق مع هذا
الواقع فيما يتعلق بقضية الحجاب ، أصدر فتوى بأنه لا يجب على المرأة أن ترتدي
الحجاب لتعرضها للأذى بارتدائه في تلك البلاد ، واستدل بآية : { ذلك أدنى أن
يعرفن فلا يؤذين } [الأحزاب : 59] ، فلا يسع المسلمة والحال هكذا إلا أن تنوي
الحجاب وتتبرج !
وبناءاً على النظرة الواقعية المتفحصة ، نستطيع القول : إن هناك تناسباً
وتوافقاً بين مستوى الحجاب وأنماط الحالة الدينية للمحجبة والمذكورة آنفاً فكلما
تضاءل تأثير الدين في حياة المحجبة عند حجابها وبعده كلما تدنى مستوى الحجاب ،
والعكس صحيح ، فتصبح أكثر المحجبات تديناً هي التي تتمسك بكافة شروط
الحجاب ، بما فيها تغطية الوجه والكفين ، ولذلك نجد أنه انطلاقاً من تحول محاربة
التدين الشامل إلى سياسة عامة ، أصبح النقاب محارباً بشدة أكثر من أي شكل آخر
للحجاب ، واستهدفته جميع الجهات العلمانية بهجوم مكثف متواصل ، ولعل ذلك
يرجع إلى ضعف قابليته للتميع والتطويع بخلاف الصور الأخرى للحجاب ، وكذا
اعتماداً لأسلوب ضرب القمة ، وقبول ما بعدها ، تدرجاً في القضاء على الحجاب .
الحجاب في تركيا :
للحجاب في تركيا قصة طويلة حزينة ، تبدأ من قوانين أتاتورك ، ولا تنتهي
عند مروة قاوقجي ، ولو اكتفينا بالاطلاع على الفصول الأخيرة من هذه القصة ،
فستبدو لنا سمات بارزة لحرب الحجاب في تركيا :
1 - لا يمكن استيعاب أبعاد قضية الحجاب في تركيا حالياً ، بدون الاطلاع
على الجهود التاريخية الحثيثة للقضاء عليه منذ أتاتورك ، هذه الجهود التي ليس لها
مثيل في دولة إسلامية أخرى ، في شدتها واستمراريتها إلى الآن ، فمنذ ما يزيد عن
سبعين عاماً كان البوليس التركي يقوم بنزع الحجاب عن النساء بالقوة وعقابهن