ارتفاع معدل ارتداء الحجاب بين نسائها ، ويقل الالتزام بالحجاب مع ارتفاع المؤشر
الاجتماعي الطبقي أو انخفاضه [28] ، وإن كان هذا لا يمنع من وجود الحجاب في
جميع الطبقات ، ويكفي أنه نجح في غزو طائفة من أهل الفن .
ولو نظرنا إلى الريف والحضر فإننا نجد أن الريف بطبيعة تكوينه الاجتماعي
والثقافي يكون أقل تأثُّراً بالتغيرات السياسية والثقافية والأخلاقية العامة من المجتمع
الحضري ، ولذلك لم يختفِ الحجاب من الريف إبَّان الستينيات كما حدث في
المدينة ، بل استمر تقليداً يُحرَص عليه ، حتى توافق مرة أخرى مع مجتمع المدينة في السبعينيات . ولكن نتيجة لارتفاع معدلات التعليم ذي التوجه
العلماني ، واتساع تأثير الإعلام ، وكذا ارتفاع معدلات الهجرة من الريف إلى المدن ، لم يعد تمسك المجتمع الريفي حالياً بالحجاب كما كان أولاً .
ووفقاً للاعتبار الثالث ، وعلى عكس الغرض الشرعي من الحجاب وهو منع
الفتنة ، وأن المرأة كلما صغر سنها زاد الافتتان بها ، على العكس من ذلك نجد أن
نسبة ارتداء الحجاب في مصر تزداد مع تقدم السن ، حتى إنه قلما تجد امرأة
تجاوزت الستين سنة من العمر متبرجة من نساء الطبقة الوسطى وفي المقابل يقل
إلى درجة كبيرة اقتران الحجاب بوقت البلوغ ، ثم يرتفع تدريجياً مع ارتفاع الفئة
العمرية ، وتتزايد معدلات الحجاب مع الزواج عنها قبله .
رابعاً : الحجاب في مصر ، أنماط وأشكال متعددة :
" فلانة المحجبة " وصف نسمعه كثيراً عند التعريف بامرأةٍ مَّا ، ولكن هل
يتخيل السامع صورة معينة لزي هذه المرأة ؟ أم أن هناك عدة صور وأشكال
للحجاب تتداعى في مخيلته ، أحدها فقط هو الزي الحقيقي لها ؟
لقد أصبح الحجاب مصطلحاً فضفاضاً ، وأُهمِلت ضوابطه ، وعند أول مقارنة
بين مدلول كلمة الحجاب في الواقع ومدلولها الأصلي في الشرع نجد بوناً شاسعاً ،
وقياساً على ما اشتهرت به اللغة العربية من دقة متناهية في وصف الأشياء ومراحل