الأولى : من ارتدت الحجاب عرفاً أو طاعة لوليٍّ (زوج أب) أو لأسباب
أخرى ، لكن ليس لوازع ديني .
الثانية : من ارتدت الحجاب التزاماً انتقائياً وليس عاماً بأحكام الشرع .
الثالثة : وهي التي يشكل ارتداؤها للحجاب أحد مظاهر التزامها العام
بالشرع .
فالمحجبة في الحالة الأولى لا يترتب على حجابها في معظم الأحيان تغير
واضح في السلوك أو الطاعات ، وهي تنتمي غالباً إلى الفئة السلبية دينياً في
المجتمع ، والتي ليس لها موقف واضح من عوامل الإفساد ، ويصل التعارض بين
السلوك عند بعضهن لدرجة التناقض ، مما يساهم في تشويه الصورة العامة
للمحجبات ، ويدفع كثيراً من الجهال لاتهام الحجاب نفسه ؛ ولا يفوت الأقلام
العلمانية أن تستغل هذه الفئة في حربها على الحجاب .
أما في الحالة الثانية فالمرأة دفعها وازع ديني للحجاب ، ومن ثَمَّ فهي تحرص
على عدم التناقض بين زيِّها وسلوكها ، ولكن في إطار عرفي ، بمعنى البعد عن كل
ما ينتقد المجتمع صدوره عن المحجبة ، أو ما يعيبها خارج بيتها ، وهذا بالطبع
غير منضبط ؛ فالمجتمع يتعارف في كثير من الأحيان على ما يخالف الشرع ،
ولذلك فالمحجبة في هذه الحالة لا ترى بأساً في المصافحة أو النظر أو الحديث مع
الرجال أو الاختلاط المسموح به عرفاً لا شرعاً ، ولا شك في ميوعة هذا الوضع ،
وإن كان أقل من الحالة الأولى ، وأنه يجعل للمحجبة قابلية قوية للوقوع في بعض
صور الانحراف المناقضة لحجابها ، خاصة مع توفر عوامل مثل : صغر السن ،
الوسط الملائم (الجامعة مثلاً) انتشار الفساد ، ضعف رقابة الأسرة .
وتنتمي المحجبة في هذه الحالة إلى الفئة المحافظة دينياً التي تقف موقفاً
واضحاً من مظاهر الفساد ، وإن كانت تتعاطى وسائله في الوقت نفسه (التلفاز
الاختلاط ... إلخ) .
أما الثانية : فحجابها منذ البداية كان مقترناً بالتزام عام بالشرع ؛ لذا تتوفر في