تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً : ولعله أبرزها وضوحاً وأشدها خطراً وهو فقدان المرأة المسلمة لهويتها

الإسلامية وتميز شخصيتها وسحب قدر كبير من انتمائها لدينها وتراثها ! وهذا

نتيجة حتمية للظاهرة المرضية المتمثلة في التقليد والتبعية (للآخر) !

فالصحافة النسائية أو البرامج المرئية الموجهة للمرأة المسلمة في أهدافها

وطبيعة مضامينها لا تعكس قيم المجتمع المسلم الذي تظهر فيه وتروَّج ؛ بل تكرس

نموذج المرأة الغربية وتظهره بصورة ترسخ في الأذهان على أنه هو النموذج

القدوة ! !

وهذا التكريس كان سبباً طبيعياً ومباشراً لضمور الفارق في الاهتمامات

والممارسات بين المرأة المسلمة المعاصرة في بعض البلدان الإسلامية وواقع المرأة

الغربية !

ثانياً : الفراغ الفكري والإغراق في الهامشية الذي تعاني منه المرأة المسلمة

المعاصرة :

ومع أنه يُفترض أن يكون للإعلام النسائي مهمة بنائية وتربوية تهدف إلى

الارتقاء بفكر المرأة نحو آفاق أشمل وأبعد ؛ بحيث يكون دوره معها حلقة مستمرة

من التعليم والتربية والتثقيف .

إلا أن واقع الإعلام الموجَّه للمرأة يؤكد أنه قد مارس تهميش فكرها وتعامل

معها على أنها جسد وحسب !

فطغيان البرامج الترفيهية التافهة وإشغال جزء من ساعات البث ، وصفحات

الصحف بالغث من الموضوعات التي تحصر اهتمامات المرأة بدائرة ضيقة تنطلق

بالاهتمام بالشكل وتنتهي إليه ! بدءاً بالموضة والأزياء ، الإكسسوار ، وبرامج

التخسيس وعمليات التجميل ! وانتهاءاً بكيفية استغلال المرأة إمكاناتها الشكلية

(المظهرية) للفت انتباه (الآخر) !

وحقيقة فإن طغيان مثل هذه المواد واحتلالها مساحة كبيرة من البث الإعلامي

يعكس نظرة الإعلام للمرأة ؛ إذ يراها وجهاً وجسداً جميلين مع إلغاءٍ وإماتةٍ مستهدفة

لروح العقل والفكر والفهم !

وهذا كله جعل المرأة نفسها تعيش خواءاً فكرياً وفراغاً روحياً وخلطاً عجيباً

الإسلام لعصرنا · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام لعصرناص ١٢٥